في ليلة زفافي – محمد نور

— تفضلي، كلينا آذان صاغية!

نظرت إليه أمي مباشرة وقالت:

— السؤال الأول يا أبا طارق: طالما حكيت للجميع أن والدك باع بقرة العائلة الوحيدة ليدفع تكاليف دراستك، وعمل لسنوات حتى أضناه المرض ليوفر لك حياة أفضل… هل هذا صحيح؟

انتدب أبو طارق بفخر وقال:

— بالتأكيد، كان والدي رجلاً عظيماً.

ردت أمي:

— أعلم ذلك… ولهذا استغربت شديد الاستغراب عندما علمت أنه حين احتاج إلى 18,000 دولار لإجراء عملية جراحية، ادعيت أنك لا تملك المال لمساعدته… رغم أنك اشتريت سيارة جديدة في الشهر نفسه!

تلاشت الابتسامة من وجه أبي طارق، وتوقفت الأنفاس في القاعة.

تابعت أمي بثبات:

— السؤال الثاني…

أم طارق كفت عن الابتسام تماماً.

— وفقاً للوثائق البنكية، تملكون أكثر من 160,000 دولار كمدخرات، وتتقاضيان راتبين تقاعديين، وسارة ابنتكم أنتم… فلماذا يتكفل بدراستها عريس جديد يكاد راتبه يغطي قسط منزله؟

شحب وجه أم طارق وقالت بتلعثم:

— هذا… هذا شأن عائلي خاص بنا…

قالت أمي:

— بالضبط، وهذا يوصلنا إلى السؤال الثالث.

تقدم طارق خطوة نحوها وقال:

— أم مريم، أظن أن هذا يكفي.

لم تلتفت أمي إليه، بل أخرجت ملفاً من حقيبتها ووضعته على الطاولة.

— طارق، قبل ستة أسابيع، قمت بتحويل 20,000 دولار من الحساب المخصص لمنزل ابنتي إلى حساب باسم أختك سارة.

عمّ الصمت كالمقابر، وتوقف نفسي تماماً.

نظر إليّ طارق وشحب وجهه حتى غاب عنه كل لون.

فتحت أمي الملف وقالت:

— لذا فإن سؤالي الثالث بسيط جداً: عندما وعدت للتو بدفع تكاليف جامعة أختك… هل كنت تنوي فعل ذلك من راتبك؟

صمتت برهة ثم أردفت:

— أم من مال مريم؟

فتح طارق فمه، لكن لم تخرج منه كلمة واحدة.

نظرت إليه وكأنني أنظر إلى شخص غريب تماماً، ووسوست بصوت خافت:

— عشرون ألف دولار؟

تراجع إلى الخلف وقال:

— مريم… أستطيع شرح الأمر…

رددت عليه:

— اشرحه الآن.

ثم نظر إلى أمي، وبدأت شفتاه ترتجفان:

— أنتِ… أنتِ كنتِ تعلمين بالمر؟

أغلقت أمي الملف بهدوء وقالت:

— منذ فترة طويلة.

أعاد طارق نظره إليّ، وفي تلك اللحظة فقط أدركت أن الـ 20,000 دولار لم تكن هي السر الحقيقي…

بل كانت مجرد البداية.

 

الجزء الثاني والأخير

لم ولن أنسى أبداً ذلك الصمت الرهيب الذي خيم على القاعة.

قبل دقيقتين فقط، كان الجميع يرفعون كؤوسهم نخب طارق، يمتدحونه كابن بار، وأخ كريم، ورجل يتحمل المسؤولية. أما الآن، فلم يجرؤ أحد في القاعة حتى على تحريك كأسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *