في ليلة زفافي – محمد نور
كنت أنظر إلى الملف الذي وضعته أمي للتو على الطاولة.
عشرون ألف دولار!
عشرون ألفاً!
كان المال قد سُحب من حساب كنت أظنه لم يُلمس؛ حساب جمعنا فيه هدايا الخطوبة، ومدخراتي الشخصية، ومساهمة سخية من أمي لتأثيث منزلنا بعد الزواج.
— طارق… هل سحبت عشرين ألف دولار دون أن تخبرني؟
مسح جبهته بكف يده وقال:
— أنا لم أسرقها!
تلك الإجابة آلمتني أكثر مما توقعت. لأن الشخص البريء كان سيقول: “لا”، أما طارق فقال: “لم أسرقها”.
رفعت أمي حاجبها وقالت:
— لم يقل أحد كلمة سرقة غيرك.
نهضت والدته، أم طارق، من مكانها غاضبة:
— يا خديجة، لا تحولي ليلة الزفاف إلى محكمة!
نظرت إليها أمي بهدوء وقالت:
— لستُ أنا من حول ليلة الزفاف إلى حملة تبرعات لصالح سارة.
خفض بعض الحضور رؤوسهم لإخفاء ابتساماتهم، بينما ضرب أبو طارق الطاولة بيده صائحاً:
— كفى! طارق زوج مريم، وما يملكه أحدهما ملك للآخر!
التفتت أمي إليه وقالت:
— يسعدني أنك ذكرت ذلك. إذن أظن أنه لن يكون لديك مانع في أن تشرح لنا أيضاً، لماذا قام ابنك قبل ثلاثة أسابيع من الزفاف باستشارة محامٍ ليتمكن من سحب الأموال من الحساب المشترك دون حاجة لتوقيع مريم؟
أغمض طارق عينيه.
وشعرت بشيء في داخلي ينكسر تماماً. لم تكن نوبة طارئة، ولم تكن تصرفاً عفوياً؛ بل كان أمراً خطط له بدم بارد!
— ذهبت إلى محامٍ؟
— كانت مجرد استشارة يا مريم!
— لأي سبب يا طارق؟
— مريم…
— لأي سبب يا طارق؟!
لم يكن صوتي مرتفعاً، لكن القاعة بأكملها سمعته بوضوح.
بدأت سارة بالبكاء وقالت:
— أنا لم أكن أعلم أي شيء عن هذا!
نظرت إليها أمي وقالت:
— أنا لا أتهمكِ أنتِ يا سارة.
أسرعت أم طارق تحتضن ابنتها:
— ابنتي لا ذنب لها في أي شيء!
ردت أمي مباشرة:
— إذن لن يكون من الصعب إرجاع المبلغ.
تجمدت أم طارق في مكانها. وهناك رأيت الحقيقة جلياً على وجهها. سارة ربما لم تكن تعلم شيئاً، لكن أم طارق كانت تعلم يقيناً.
— أمي… لا تقولي شيئاً، قال طارق بسرعة.
لكن الأوان كان قد فات.
التفتُّ بطباع هادئة نحو حماتي وسألتها:
— هل كنتِ تعلمين بأمر العشرين ألفاً؟
عصرت أم طارق شفتيها وقالت:
— طارق كان يريد مساعدة أخته فقط.
— لم أسألكِ عن ذلك… هل كنتِ تعلمين؟
— نحن عائلة واحدة يا مريم…
— هل كنتِ تعلمين؟!
قالت في النهاية بصوت خافت: