في ليلة زفافي – محمد نور
— مريم… أنا بحق لم أكن أعلم أنه أخذ من مالكِ.
صدقتها. لا أعلم لماذا، ربما لأن خجلها كان مختلفاً عن خجل والديها.
— طارق أخبرني أنه ادخر لسنوات ليساعدني…
— لم يفعل ذلك يا سارة.
بدأت تسكب الدموع:
— أنا لا أريد هذا المال!
أمسكت أم طارق بذراعها: “سارة…”، لكن سارة نفضت يدها: “لا يا أمي!”.
عاد الصمت ليخيم على القاعة.
— هل كنتِ تعلمين أنه مال مريم يا أمي؟
لم تجب أم طارق.
— أمي!
— كان أمراً مؤقتاً فقط…
تراجعت سارة خطوة إلى الخلف وكأنها تلقت صفعة:
— وكنتم ستتركونني أبدأ الجامعة بأموال مسحوبة من حسابها دون علمها؟!
— لم تكن مسروقة!
— إذن لماذا لم يخبره أحد بذلك؟!
أغلقت أم طارق فمها. التفتت سارة إلى طارق وقالت:
— أعِد المال يا طارق. الآن.
أخرج طارق هاتفه بآيادٍ ترتجف، فتح التطبيق البنكي، ثم تغيرت ملامحه. لاحظت أمي ذلك وسألته:
— ماذا هناك؟
بلع طارق ريقه:
— الـ 20 ألفاً ليست موجودة بالكامل… المتبقي 12,400 دولار فقط.
شحبت سارة:
— أين ذهبت الـ 7,600 دولار المتبقية؟
أجابت أم طارق وهي تنظر بعيداً:
— كان يجب دفع بعض المستحقات… سكن الجامعة، الكتب، الحاسوب، والملابس…
فقال أبو طارق:
— واستخدمنا جزءاً صغيراً لبعض الفواتير وتعديلات على السيارة الجديدة.
ساد الذهول. ضحكت سارة ضحكة استنكار:
— استخدمتم مال مريم… لإضافة كماليات لسيارة أبي؟!
قال أبو طارق مدافعاً: “العائلة تتشارك كل شيء!”، فردت أمي قبل الجميع: “عجيب! هذه الفلسفة لا تظهر إلا عندما يكون المال ملكاً لشخص آخر!”.
سرى الكلام كالكهرباء في القاعة، وبدأ أقارب طارق يتهامسون علناً. وقالت إحدى خالاته:
— أبو طارق… هل فعلت هذا حقاً؟ لقد قلت لنا إن طارق حصل على ترقية وراتب ضخم!
وقال ابن عمه:
— قلت لنا إن راتبه يتجاوز المائة ألف سنوياً!
التفت طارق إلى أبيه بذهول:
— ماذا؟!
تأتأ أبو طارق: “كانت مجرد طريقة في الكلام…”
وقالت امرأة أخرى من الأقارب:
— وقلت أيضاً إن مريم من عائلة ثرية وإن المال لا يشكل مشكلة لديهم، وأن طارق بعد الزواج سيتمكن من مساعدة عائلته أكثر!
هنا ظهرت الحقيقة كاملة! لم يفكروا يوماً أن طارق سيتكفل بسارة من راتبه البالغ 4,500، بل اختاروني أنا لأكون الحل المالي لعائلتهم! رواتبي، مدخرات أمي، منزلنا، ومستقبلي… كل شيء أُدرج في ميزانية عائلية لم يكلف أحد نفسه عناء إطلاعي عليها!