في ليلة زفافي – محمد نور

سألتها بذهول:

— وهل أرسلتِ له المال؟

— لا. قلت له إنني بحاجة إلى الفواتير والمقايسات أولاً.

ولم يقدم طارق أي فواتير. أمي، التي عملت لمدة ثلاثين عاماً في الإدارة المالية، بدأت تشك في الأمر. لم تواجهه، بل بحثت في الأوراق الرسمية التي كانت تملك حق الاطلاع عليها: أوراق شراء المنزل، والتحويلات المالية. وظهرت التناقضات سريعاً.

ثم ارتكب طارق خطأه الأكبر دون أن يدري، حين اتصل بأمي قبل ستة أسابيع وسألها عن رأيها في “صديق له” يريد استخدام مدخرات زوجته مؤقتاً لتدبير مصاريف جامعة أحد أقاربه!

أغمضت عيني:

— وماذا قلتِ له؟

— قلت له إن هذا “الصديق” إذا سحب المال دون إذن، فقد ينتهي به المطاف مطلّقاً قبل أن ينهي القريب الفصل الدراسي الأول!

ضحك بعض الحضور ضحكة عصبية.

تابعت أمي:

— وبعد يومين، اختفت الـ 20 ألف دولار.

نظرتُ إلى طارق:

— لقد حذرتك أمي!

— نعم… وكنت أظن أنني سأعيدها قبل أن تلاحظي.

تلك الجملة كانت النهاية الفعالية. لم تكن الديون، ولا التحويل، ولا والداه… بل تلك الجملة! لأنها كشفت كيف ينظر إلى علاقتنا؛ المشكلة بالنسبة لطارق لم تكن في أخذ شيء لا يملكه، بل كانت في احتمال اكتشافي للأمر.

وقفتُ من مكتبي، ومس فستان زفافي الأرض. كتم الجميع أنفاسهم، ووقف طارق مسرعاً:

— إلى أين أنتِ ذاهبة؟

خلعت الخاتم بهدوء من أصبعي. تغير وجهه:

— مريم… لا تفعلي هذا!

وضعت الخاتم على الطاولة أمامه:

— لا أستطيع الزواج منك.

صرخت أم طارق:

— أنتم متزوجون بالفعل! لقد وقعتم عقد الزواج هذا الصباح!

— إذن سأتحدث مع محامٍ هذا الأسبوع لإتمام الطلاق.

تقدم أبو طارق نحو والدي:

— لا يمكنكِ التخلي عن ابني بسبب خلاف على المال!

وقف والدي بيننا وبينه وقال ببرود:

— لا تقترب من ابنتي أكثر من ذلك.

توقف أبو طارق. لم يرفع والدي صوته، فلم يكن بحاجة لذلك.

نظر طارق إلى الخاتم، ثم إليّ:

— هل كل ما عشناه لا يعني لكِ شيئاً؟

دمعت عيناي لأول مرة في تلك الليلة:

— بالذات لأنه كان يعني لي الكثير، فالأمر مؤلم لهذه الدرجة.

— أستطيع أن أتغير!

— ربما.

— سأقطع البطاقات الائتمانية، وسأعيد المال، وسأتحدث مع والدي…

— افعل ذلك.

أضاءت عيناه لأمل زائف:

— إذن…؟

— افعل ذلك لأجلك أنت، ليس كـثمن لاستعادتي.

هدّ ذلك جوارحه تماماً.

وقفت سارة وقالت بصوت متهدج:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *