طليقي – محمد نور

أرسلت لي أقرب صديقاتي لقطة شاشة وكتبت: ” هل يتحدث عنكِ؟”

رددت: ” على الأرجح.”

— ” ماذا حدث؟”

قصصتُ لها الموقف في أسطر سريعة، لتتصل بي وهي تضحك في ذهول:

— ” انتظري! استخدم رصيدك ليدفع لمراجعة حبيبته، ثم يقول إنكِ حاقدة؟! هذا يحتاج لدرس لن ينساه!”

في المساء، اتصلت بي أمي:

— طارق أرسل لي رسالة!

— هو أيضاً؟!

— يقول إنكِ تمنعين أخت مريم من الحصول على الرعاية الطبية!

ضحكتُ بصوت عالٍ:

— بالطبع سيقول ذلك!

— سألته كم دفع هو في ذلك الحساب؟

— وماذا قال؟

— توقف عن الرد ولم يرسل شيئاً بعدها!

أمي التي تحملت طارق سنوات من أجلي، قالت لي بجدية:

— نورة، لا تعيد ميزة الدفع له أبداً.

— لم أكن أنوي ذلك يا أمي.

— ممتاز… نورة؟

— نعم؟

— هل تشعرين أنكِ قسوتِ على سارة؟

— لا، هي لها الحق في الرعاية الصحية، وطارق عليه الواجب في الدفع عنها، وهذان أمران مختلفان تماماً.

كان هذا بالضبط ما أحتاج لسماعه.

في تلك الليلة، وضعتُ مريم في فراشها مبكراً. وقبل أن أطفئ النور سألتني:

— أمي، هل بابا غاضب منكِ؟

توقفتُ وسألتها:

— لماذا تقولين هذا؟

— لأنه اتصل بي اليوم وقال إن أمي تجعل الأمور صعبة.

شعرتُ بصدري يضيق غضباً، وقلت لها:

— هل قال لكِ هذا؟

أومأت مريم:

— سألته عن المشكلة فقال إنها مشاكل كبار.

جلستُ بجانبها وقلت:

— يا حبيبتي، اسمعيني جيداً. عندما يختلف الكبار، فليس من مسؤولية الأطفال إصلاح الأمر، ولا يجب عليكِ أبداً الاختيار بين بابا وماما.

نظرت إليّ بعينيها البريئتين وقالت:

— هل الأمر بسبب طفل الخالة سارة؟

— جزء منه، نعم.

— هل الطفل مريض؟

— لا، ليس حسب علمي.

فكرت مريم قليلاً ثم قالت بصفاء:

— إذاً بابا يستطيع الدفع للطبيب، صح؟

لم أستطع منع نفسي من الابتسام، فالأطفال يحلون في ثوانٍ ما يعقده الكبار لأسابيع!

— نعم يا حبيبتي، بالضبط.

— إذاً أنا لا أفهم أين المشكلة!

— ولا أنا يا حبيبتي… هيا نامي.

في صباح اليوم التالي، تلقيتُ اتصالا من إدارة مستشفى “دار الرعاية”:

— سيدة نورة، نود إبلاغكِ أن أحداً حاول يوم أمس تعديل بيانات التواصل الخاصة بحسابكِ الذهبي، وطلب تغيير رقم الهاتف المسجل.

وقفتُ من مكاتبي وقلت:

— تغيير رقم الهاتف؟!

— نعم، ولكن الطلب رُفض لعدم تطابق بيانات التحقق.

سرى في جسدي قشعريرة… الأمر لم يعد مجرد محاولة لاستخدام كلمة مرور قديمة، بل كان يحاول سلب التحكم بالحساب تماماً ليتمكن من الموافقة على الخصومات بنفسه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *