طليقي – محمد نور

— هذا غير صحيح.

— أعلم ذلك الآن… وقال لي أيضاً أنكِ معقدة في أمور المال وتطلبين تحويلات دائماً.

— أغلبها كانت مصاريف مريم.

— فهمتُ ذلك الآن… كنتُ أظنكِ طليقة حاقدة، وكان يناسبني أن أصدق ذلك.

احترمتُ صراحتها، وسألتها:

— ما الذي تغير؟

— موقف المستشفى… وبعد تلك المشكلة راجعتُ أموراً كثيرة. الشقة التي نعيش فيها قال لي إنها ملكه، واكتشفتُ أنها إيجار! وقال لي إن لديه استثمارات وتبين أنها أوهام!

أدركتُ ما حدث… طارق بنى أمامها شخصية الرجل الناجح، الكريم، الأب المثالي، وليحافظ على هذه الصورة كان يستخدم موارد وأموال غيره!

قالت سارة وهي تضع يدها على بطنها:

— أنا حامل في الشهر الخامس، وأحتاج أن اعرف مع من سأربي طفلي… هل كان أباً جيداً لمريم؟

سؤال صعب… طارق ليس وحشاً، كان يلعب مع مريم ويقضي معها أوقاتاً جميلة، لكنه أيضاً مهمل، ويتأخر عن الالتزامات، ويستكثر المصاريف.

قلتُ لها:

— هو يحبها… لكن الحب لا يعني دائماً القدرة على تحمل المسؤولية.

خفضت رأسها وقالت:

— هذا ما خشيته… على فكرة، استشارة الطبيب الأخيرة دفعتُ ثمنها من جيبي، وطارق وعدني بإعادة المبلغ.

لم أرد، فنظرت إليّ وكلينا يفكر في الشيء نفسه: غالباً لن يعيده.

بعد ثلاثة أيام، جاء طارق إلى بيتي في التاسعة مساءً.

تحدث من خلف الباب:

— نورة، افتحي، نريد أن نتحدث!

— يمكنك الكتابة.

— لا أريد الكتابة! سارة تفكر في تركي!

فتحتُ الباب وأنا أضع السلسلة الحديدية:

— لم أكن أنا من أذاع التنبيه في مكبر الصوت بالمستشفى!

— كنتِ تعلمين ما سيحدث!

— كنتُ أعلم أنك لن تستطيع استخدام مالي!

— لقد ملأتِ رأسها بالأوهام!

— هي من أصلت بي وسألتني، وأنا أخبرتها بالحقيقة!

صرخ بغضب:

— أنتِ دائماً تصنعين نفسكِ المثالية والملاك! وتتصرفين وكأنكِ لم تخطئي أبداً!

— أخطأتُ كثيراً، لكنني لم أستغل أموال غيري لأتظاهر بالكرم!

— غيّرتِ كلمة المرور فقط لتهينيني أمامها!

— غيّرتها لأنك كنت تسرق رصيدي!

— كان لأجل ابنتي!

— مريم؟

سكت قليلاً ثم قال:

— ابنتي الأخرى!

— هي لم تولد بعد، وأنت تعلم أن هذا الحساب مخصص لمريم!

تنفس بغضب وقال:

— ماذا تريدين مني؟!

— لا شيء… فقط كف عن استخدام أشياء لا تملكها.

أغلقت الباب في وجهه.

بعد أسبوعين، اختفت صور طارق الفاخرة على فيسبوك، ثم حذف صورته مع سارة، وتغيرت حالته الاجتماعية إلى أعزب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *