طليقي – محمد نور
قلتُ للموظفة:
— أريد حظر أي تعديل على الحساب إلا بحضوري شخصياً مع بطاقة الهوية، وأريد إثباتاً خطياً بمحاولة التغيير هذه.
— أبشري، سنفعل ذلك فوراً.
اتصلتُ بطارق فوراً، ودون مقدمات قلت:
— هل حاولت تغيير رقم هاتفي المسجل في المستشفى؟
ساد الصمت ثم قال:
— لا أعرف عن ماذا تتحدثين!
— المستشفى سجل المحاولة!
— ربما سارة حاولت تحديث البيانات…
— سارة لم تكن تعلم أصلاً أن الحساب لي!
صمت مجدداً، ثم قال بنبرة هجومية:
— نورة، أنتِ تجعلين من الحبّة قبة!
— أردت استبدال رقمي لكي توافق على عمليات الخصم لنفسك!
— أردتُ فقط تجنب كل هذا الصداع والمشاكل!
— سرقة الحساب أصبحت بالنسبة لك “تجنباً للمشاكل”؟! لا تلمس أي حساب باسمي مجدداً!
— هل تهددينني؟
— أنا أضع حداً واضحاً جداً معك.
— أنتِ طوال عمرك هكذا، مهووسة بالمال!
تنكستُ ونطقتُ ببرود:
— وأنت طوال عمرك كريم جداً… عندما يدفع شخص آخر!
وأغلقتُ الخط.
توقعتُ أن الموضوع انتهى، لكنني كنتُ مخطئة.
يوم الجمعة، عندما ذهبتُ لأخذ مريم من المدرسة، طلبت المعلمة الحديث معي:
— اليوم جاء والد مريم قبل موعد الخروج وكان يريد أخذها.
فزِع قلبي:
— اليوم ليس يومه في الحضانة!
— نعلم ذلك، وراجعنا الجدول الذي تركتِه لدينا ورفضنا خروجها معه.
— ماذا قال؟
— ادعى أنكِ أعطيتِه إذناً شفهياً.
أغمضتُ عيني… كالعادة، يأخذ ما لا يحق له ويفترض أنه سيبرر ذلك لاحقاً!
شكرتُ المعلمة، وعندما خرجت مريم كانت جادة وقالت:
— بابا جاء اليوم وكان يريد أن نذهب للغداء مع الخالة سارة، وقلتُ له إن اليوم مع أمي، فغضب من المعلمة.
أرسلتُ لطارق رسالة شديدة اللهجة:
” لا تحاول أخذ مريم في غير أيامك وتدعي أنك أخذت إذني، إن أردت تبديل يوم فليكن ذلك بطلب مكتوب.”
رد عليّ:
” كنتُ أريدها فقط أن تقضي وقتاً مع عائلتها!”
” أنا أيضاً عائلتها.”
” ليس كل شيء يدور حولكِ أنتِ!”
كان طارق مقتنعاً تماماً أن أي حد أضعه هو هجوم شخصي عليه. طوال سنوات كان من المستحيل أن أقول له “لا”، والان أصبحت كلمة “لا” في نظره خيانة!
بعد أسبوع، طلبت سارة لقائي.
التقينا في مقهى هادئ. جاءت بمفردها، دون مساحيق تجميل أو ثياب فاخرة، وكانت تبدو متعبة جداً.
قالت:
— شكراً لمجيئكِ… أريد أن أعتذر لكِ.
— عن ماذا؟
— عن أمور كثيرة… عندما بدأتُ الخروج مع طارق، قال لي إنكما منفصلان فعلياً منذ سنوات، وأن الزواج انتهى قبل الطلاق بكثير.