طليقي – محمد نور
بعد عشر ثوانٍ بدأت الرسائل تتوالى منه:
” أنت تبالغين!”
” كانت مجرد استشارة!”
” ما الذي يضرك لو ساعدتِ؟”
” سارة لا علاقة لها بمشاكلنا!”
” فكري في الطفل!”
لم أرد.
ثم أرسل رسالة أخرى:
” ثم إنه عندما يولد سيكون أخاً لمريم!”
تلك الرسالة جعلتني أضع فنجان القهوة على الطاولة وأكتب له:
” كونه سيكون أخاً لمريم يعني أنني أتمنى أن يولد بصحة جيدة، لكنه لا يعني أبداً أنني ملزمة بالدفع عن حمل حبيبتك!”
رد طارق فوراً:
” كم أن قلبك أسود وقاسٍ!”
قرأتُ الجملة مرتين ثم أغلقت الهاتف.
على مدى عشر سنوات من الزواج، كان طارق قد أتقن مهارة استثنائية: إشعار الطرف الآخر بالذنب لأنه رفض حل المشاكل التي تسبب هو فيها! إن نسي سداد فاتورة، أكون أنا متحكمة لأنني ذكّرته. وإن أنفق المال على شيء تافه، أكون أنا مادية لأنني سألت. وإن لم يشترِ شيئاً لمريم، فلأن “الأطفال لا يحتاجون كل هذا”. وإن اشتريته أنا بمالي، ادعى أننا أخذنا القرار “كعائلة”!
لم أكن أرى هذا الأسلوب بوضوح سابقاً، لكن بعد الطلاق أصبح جلياً كالشمس.
اهتز هاتفي مجدداً، وكانت هذه المرة رسالة من سارة نفسها! لم تكن قد كتبت لي من قبل أبداً.
” نورة، هل يمكننا الحديث؟”
نظرت للرسالة لحظة ثم كتبت: ” نعم.”
انتظرت دقائق ثم كتبت هي:
” أنا لم أكن أعلم أن الحساب خاص بكِ أنتِ.”
لم أرد فوراً، فتبعتها برسالة أخرى:
” طارق قال لي إنه حساب عائلي قام هو بدفعه عندما ولدت مريم ولا يزال فيه رصيد.”
ها هي قطعة الأحجية المفقودة!
كتبتُ لها:
” هو لم يدفع ريالاً في هذا الحساب، بل دفعته أمي وأنا.”
تأخرت سارة أكثر من خمس دقائق لترد:
” فهمت.”
ظننتُ المحادثة انتهت، لكنها أردفت:
” وقال لي أيضاً أنه يدفع نصف مصاريف مريم في المدرسة الخاصة.”
أغمضتُ عيني… مريم لا تدرس في مدرسة خاصة، بل في مدرسة حكومية! والأنشطة الإضافية هي التي تتطلب مصاريف، وأنا من يدفع أغلبها، بينما ينقطع طارق عن دفع نفقته المقررة محكمةً لشهور.
كتبتُ لها:
” مريم تدرس في مدرسة حكومية.”
ولم يأتِ أي رد بعد ذلك.
بعد ساعتين، نشر طارق منشوراً جديداً على فيسبوك، بعدما حذف الصورة القديمة. وضع صورة تعبيرية لفنجان قهوة مع عبارة:
” هناك أشخاص يفضلون التمسك بالحقد على أن يفرحوا بحياة جديدة.”
لم يذكر اسمي، ولم يكن بحاجة لذلك، فالكثير ممن يعرفوننا فهموا المعنى.