طليقي – محمد نور

خفض طارق صوته:

— هذا الحساب تم إنشاؤه أثناء زواجنا.

— هذا لا يجيب على سؤالي!

— كان لا يزال فيه رصيد…

— رصيدها هي؟

— رصيد العائلة!

— رصيد من بالضبط؟!

تدخلت الموظفة بنبرة هادئة:

— سيدتي، إن أردتِ يمكننا الإبقاء على موعد الاستشارة الطبية بدون الباقة الذهبية، لا نريد أن يضيع عليكِ الموعد.

جلست سارة مرة أخرى وتبدو عليها علامات الإحراج الشديد. ولأول مرة منذ أن عرفتها، شعرتُ أنها ربما لم تكن تعرف الحقيقة كاملة.

خرج طارق من قسم VIP واتصل بي.

مرة…

مرتين…

خمس مرات…

لم أرد إلا في المرة السادسة.

— ماذا فعلتِ؟! —صرخ دون حتى أن يلقي السلام.

— صباح الخير لك أيضاً.

— هل ألغيتِ الحجوزات؟

— نعم.

— سارة حامل!

— أعلم ذلك.

— تحتاج لإجراء هذه الفحوصات!

— إذاً ادفع ثمنها من جيبك.

ساد الصمت لثوانٍ ثم قال:

— نورة، لا تصبحي طفولية!

ضحكتُ من قلبي:

— طفولية؟!

— البطاقة فتحناها عندما كنا متزوجين!

— الحساب باسمي أنا فقط.

— استخدمنا أموالاً مشتركة!

— غير صحيح.

كنتُ أذكر تماماً كيف حدث ذلك. أثناء حملي بمريم، قامت أمي بتحويل مبلغ لي لأنها أرادت أن أحصل على رعاية خاصة وممتازة إن حدثت أي مضاعفات، والباقي دفعته من أدخاري الشخصي. طارق لم يضع ريالاً واحداً! بل إنه عندما علم بسعر الاشتراك وقتها قال: “النساء يلدن منذ آلاف السنين دون كل هذه التراهات!”.

لكنه لاحقاً، عندما وجد أن الاشتراك يشمل الفحوصات والأدوية والغرف الخاصة، أصبح يعتبره “إنجازاً واستثماراً جيدا”! وهو الاستثمار الذي يريد الآن إهداءه لحبيبته الجديدة!

قلتُ له مذكرًا:

— هذا الرصيد دفعته أمي ودفعته أنا، وأنت قلت وقتها إنه إهدار للمال.

— كان ذلك قبل سنوات!

— والآن يبدو أنه يعجبك جداً!

— هناك رصيد كبير متبقٍ فيه!

— أموالي أنا!

— هل ستتركين المال مجمداً في حساب لمجرد العناد وإغاظتي؟

— ليس مجمداً، أنا أستخدمه لمريم.

تأفأف طارق بغضب:

— مريم لا تمرض تقريباً!

تلك الجملة اخترقت قلبي، ليس لأنها قاسية، بل لأنها كشفت لي طبيعة تفكيره بالضبط! فبما أن مريم بصحة جيدة، فإن المال المخصص لابنته يعتبر في نظره “مالاً فائضاً” ومتاحاً ويمكن تحويله لعائلته الجديدة!

قلتُ له:

— شكراً لك.

— على ماذا؟

— لأنك تذكرني دائماً بالسبب الذي جعلني أتطلق منك.

وأغلقتُ الخط.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *