الفستان الأحمر ١ – محمد نور
كان أخي سيجادل، لكنه رأى تعبير وجه فارس فقال:
— حسناً.
غادر كريم مع أحد الحراس، وبقيت بمفردي مع زوجي في الردهة.
— الآن ستشرح لي كل شيء.
خلع فارس معطفه.
— لا.
— هناك من تتبع أخي للتو!
— ولهذا السبب تحديداً…
— لهذا السبب ماذا؟
— كلما عرفتِ أقل…
— لا تُنهِ هذه الجملة!
أشرت إليه.
— لقد قضيت سنوات وأنا أحمي كريم، لن تستخدمه لإبقائي جاهلة!
— أنا أحاول إبقاءكما على قيد الحياة!
— من مَن؟
صمت.
— أنس؟
— لا.
جاءت الإجابة فورية ومباشرة، مما أدهشني.
— إذن من مَن؟
مشى فارس نحو الطاولة الصغيرة في الركن، لم يسكب المشروب، بل وضع يديه على الخشب.
— والدكِ لم يطلب المال من أجل المقامرة فقط.
— بل بلى.
— لا.
— أنا أعرفه!
— ليس كما تظنين.
تجمدت في مكاني.
فتح فارس أحد الأدراج، وأخرج ملفاً وضعه أمامي.
بالداخل كانت هناك صور:
والدي يدخل فنادق.
والدي مع رجال لا ألتفت إليهم.
كشوف حسابات بنكية.
تحويلات.
وأسماء.
وقال فارس:
— قبل خمس سنوات، بدأ والدكِ في غسيل الأموال لصالح منظمة كبرى من الشرق.
شعرت بالغثيان.
— هذا مستحيل.
— يا ليتها كانت كذلك.
— لصالح من؟
— عائلة «عزام».
كنت أعرف الاسم…
المدينة بأكملها كانت تعرفه، ليس لأنهم يظهرون في الصحف، بل لأنهم لا يظهرون أبداً.
— وما علاقة ذلك بي؟
أخرج فارس صورة أخرى.
أمي…
وهي أصغر سناً، تخرج من مطعم بجوار «أنس القاضي».
توقف نفسي.
— ما هذا؟
— أمكِ كانت تعمل لديهم.
— لا.
— قبل أن تتعرف على والدكِ.
— لا!
— نور…
— أمي كانت محاسبة!
— نعم.
— وكانت تعمل في شركة تأمين!
— بعد ذلك.
تراجعت خطوة.
بدأ العالم يبدو مائلاً.
— هل كان أنس يعرفها؟
— نعم.
تذكرت كلماته:
«كنت أعرف أمكِ».
— ماذا كانت تفعل؟
— كانت تمسك الدفاتر لشركة واجهة لعائلة عزام.
— هل كانت مجرمة؟
— لا.
للمرة الأولى، خفّض فارس نبرة صوته لتصبح أكثر دفئاً.