الفستان الأحمر ١ – محمد نور
— أنت لا تعرفين عما تتحدثين.
— إذن اشرح لي!
— ليس هنا.
— لديك دائماً عذر كي لا تتحدث.
— لأن هناك أشياء لا يمكنكِ معرفتها.
— لأنني ضعيفة جداً؟
— لأن إبعادكِ عن أمور معينة يجعلكِ على قيد الحياة!
ضحكت.
— كم هذا رومانسي!
خطا خطوة أخرى.
— هل تظنين أن هذا مضحك؟
— أظن أنه مريح للغاية بالنسبة لك.
— ماذا؟
— عندما تريد تجاهلي، أكون مجرد ابنة مدين أُجبرت على قبولها. لكن عندما أدخل منزل أنس القاضي، أصبح فجأة زوجتك وسلامتي تهمك جداً!
— لقد كانت تهم دائماً!
خرجت الكلمات بسرعة كبيرة، لنتجمد كلانا في مكاننا.
أغلق فارس عينيه لثانية، بينما شعرت بشيء يتحرك داخل صدري.
— ماذا قلت؟
— لا شيء.
— لا!
اقتربت منه.
— قلت إنها كانت تهم دائماً.
— لأنكِ مسؤوليتي.
وها هو ذا مجدداً…
الجدار!
شعرت بالغضب.
— إذن ابحث عن مسؤولية أخرى!
مررت من بجانبه، فأمسك بمعصمي.
لم تكن لمسته مؤلمة، لكنها جعلتني أتوقف.
— لا تدخلي منزل القاضي بمفردكِ مجدداً.
— اتركني.
أطلق سراحي فوراً.
— أنتِ لا تعرفين من يكون.
— يبدو أنه يعرف الكثير عنك.
تصلب فارس.
— ماذا قال لكِ؟
آه…
مثير للاهتمام!
— لماذا؟
— ماذا قال لكِ؟!
— قال إنك دفعت ثلاثة أضعاف قيمة دين أبي.
تغيرت ملامح فارس قليلاً جداً…
لكن بعد ثمانية أشهر من مراقبته، صرت أعرف كيف أقرأ حركاته الصغرى.
— هل هذا صحيح؟
— اركبي السيارة.
— لا.
— نور…
— أجبني!
نظر حوله؛ كان رجاله بعيدين، والضيوف بالداخل.
— نعم.
بدأ قلبي ينبض بسرعة أكبر.
— لماذا؟
— لا يهم.
— بل يهم بالنسبة لي!
— كان ذلك ضرورياً.
— لماذا؟
صمت فارس، وحينها فهمت…
أو ظننت أنني فهمت.
— لم يكن أبي هو من أجبرك على الزواج مني.
لم يقل شيئاً.
— فارس…
— لا.
شعرت بقشعريرة.
— لا ماذا؟
— والدي لم يجبرني… أنا من قدمت العرض.
تجمد جسدي بالكامل.