الفستان الأحمر ١ – محمد نور
— أنا…
— فضلتُ أن تكرهيني على أن تعيشي وأنتِ تنظرين خلف كل سيارة تمر.
لم أدرِ ماذا أقول.
ثم تذكرت جملته:
«لم أرغب بكِ قط».
— وماذا عن الليلة؟
أشاح فارس بنظره.
— ارتكبتُ خطأً.
— لا، لقد قلت ما كنت تعنيه بالضبط.
— قلت ما ظننت أنكِ بحاجة لسماعه.
— لماذا؟
تصلب فكه.
— لأنني قضيت ثمانية أشهر أحاول المحافظة على المسافة بيننا.
بدأ قلبي يضرب بشدة.
— لماذا؟
لم يجب.
اقتربت منه.
— فارس…
— لا.
— انظر إليّ!
يا لها من مفارقة!
قبل ساعات كان هو من يقول لي الكلمات نفسها، وهذه المرة كان هو من أطاع.
— لماذا كنت تحاول المحافظة على المسافة؟
هبطت عيناه نحو شفتي لثانية واحدة فقط…
وكانت كافية.
وفجأة، تذكرت أشياء:
الطريقة التي تفاعل بها مع الفستان الأحمر.
الليالي التي كنت أنام فيها وأنا أقرأ على الأريكة وأستيقظ لأجد غطاءً عليّ.
القهوة التي تُعدّ في الصباح رغم أن أمينة أقسمت أنها لم تدخل المطبخ.
السيارة التي كانت تظهر بهدوء كلما تأخرت في الخروج.
والغضب غير المبرر عندما أمسك غريب بذراعي في إحدى الحفلات…
— فارس…
خرج صوته خشناً:
— لأن رغبتكِ في شخص ما في عالمي تعني منح أعدائكِ س\لاحاً محشواً بالرصاص.
توقف تنفسي.
— هذا لا يجيب على سؤالي.
— بل يجيب.
— لا.
اقتربت خطوة أخرى.
— قلها!
— نور…
— بعد ثمانية أشهر، أنت تدين لي بالحقيقة على الأقل!
أغلق عينيه، وعندما فتحهما مجدداً، كانت البرودة قد اختفت تماماً.
— أردتكِ قبل أن أتزوجكِ.
لم أتحرك.
— ماذا؟
— رأيتكِ للمرة الأولى قبل سنتين.
خلا عقلي من أي تفكير.
— أين؟
— مستشفى القصر العيني… قسم الأورام. حيث كانت أمكِ، كنت أزور عمي هناك، وكنتِ أنتِ تحاولين إقناع أمكِ بتناول بعض الطعام.
ادعكت الذكرى في ذهني:
أمي وهي تضحك، وأنا جالسة على طرف السرير…
للمزيد من القصص الحصرية انضم الى جروبنا الجديد: روايات محمد نور
— رأيتكِ عدة مرات بعد ذلك.
— هل تبعتني؟