الفستان الأحمر ١ – محمد نور
— ماذا؟
— أنا من اشتريت الدين.
— لكنك قلت…
— أعرف ما قلته.
— قلت إنك تزوجتني بسبب دين أبي!
— وقد فعلت.
— هذا لا يجيب على سؤال: لماذا اشتريت ديناً لم يكن دينك من الأساس؟
مرر فارس يده عبر شعره…
لم أره يفعل ذلك قط!
— سنعود إلى المنزل.
— لن أتحرك خطوة واحدة حتى تجيبني.
— نور…
— لماذا اخترتني؟
انغرست نظراته في عيني، ولثانية واحدة ظننت أنه سيقولها أخيراً.
لكن في تلك اللحظة، ظهر أحد رجاله ركضاً.
— سيدي!
التفت فارس فوراً.
— ماذا هناك؟
— مشكلة مع «كريم».
توقفت عن التنفس.
— ماذا حدث؟
نظر الرجل إليّ، ثم إلى فارس.
— إنه لا يجيب.
كان هاتفي في يدي بالفعل.
— أين كان؟
— في جامعة القاهرة… خرج من المكتبة منذ أربعين دقيقة.
شعرت بالأرض تكتسح من تحتي.
— ماذا تقصد بأنه لا يجيب؟
اتصل فارس…
مرة، مرتين، ثلاثاً…
لا شيء.
تحول وجهه إلى حجر.
— اعثروا عليه!
— نحن نراجع الكاميرات بالفعل.
— أريد كل مدخل، وكل مخرج، وكل سيارة!
— أمرك.
أمسكت بذراعه.
— فارس…
نظر إليّ.
— سنجده.
— من قد يرغب في إيذائه؟
لم يجب…
وفي تلك اللحظة فهمت شيئاً مرعباً:
كان يعلم!
— فارس…
— إلى السيارة!
هذه المرة، لم أجادل.
عُثر على كريم بعد ثمانٍ وأربعين دقيقة.
كان سليماً لم يمسه سوء، لكن إطار سيارته كان قد قُطع وهاتفه اختفى.
وعندما حاول السير نحو الشارع المجاور لطلب المساعدة، بدأت سيارة دفع رباعي سوداء تتبعه ببطء.
ركض كريم ودخل إلى أحد المحال، فاختفت السيارة.
عندما وصلنا، كان أخي يجلس داخل سيارة الشرطة، غاضباً ومرعوباً في الوقت نفسه.
احتضنته بشدة لدرجة أنه اشتكى:
— أنا بخير.
— اخرس.
— نور…
— اخرس ودعني أحتضنك!
من فوق كتفه، رأيت فارس يتحدث مع أحد رجاله.
لم يكن يبدو قلقاً…
كان يبدو كالقاتل.
عدنا جميعاً إلى القصر.
اعترض كريم حتى قال فارس:
— ستنام هنا الليلة.