الفستان الأحمر ١ – محمد نور

— سؤال كان عليّ طرحه قبل أن أتزوجك.

 

— لم يكن لديكِ خيار.

 

كانت تلك الكلمات أشد إيلاماً مما قصد على الأرجح.

 

— بالضبط.

 

اقتربت من المكتب.

 

— أخبرني لماذا تزوجتني؟

 

— تعرفين السبب بالفعل.

 

— أريد سماعه منك.

 

وضع فارس كأسه جانباً.

 

— دين والدكِ.

 

هكذا ببساطة.

 

هكذا ببرود.

 

— هل كان هذا كل شيء؟

 

— كان ذلك كافياً.

 

شعرت بصدري ينقبض، لكن كان هناك سؤال واحد أخير… السؤال الوحيد الذي تجنبته لثمانية أشهر لأنني كنت أخشى إجابته.

 

— هل أحببتني يوماً؟

 

وقف فارس صامتاً.

 

طال الصمت أكثر من اللازم، وكانت تلك السكتة أشد قسوة من أي إجابة.

 

— لا.

 

ابتلعت ريقي.

 

— ولا حتى بعد ذلك؟

 

تصلب فكه.

 

— نور…

 

— أجبني!

 

ففعل.

 

— لا أريدكِ كزوجة يا نور. لم أرغب بكِ قط.

 

شيء ما بداخلي انكسر، لكن ليس كما كان يتوقع.

 

لم أبكِ، لم أسأله عن السبب، ولم أطلب منه تغيير رأيه.

 

اكتفيت بهز رأسي.

 

— فهمت.

 

قطّب فارس حاجبيه بقليل من الاستغراب.

 

أعتقد أنه كان يتوقع مشهداً درامياً.

 

— هل هذا كل شيء؟

 

نظرت إليه.

 

— نعم.

 

وخرجت.

 

صعدت الدرج ببطء، ودخلت الغرفة التي نتشاركها رسمياً والتي لم يطأها تقريباً.

 

فتحت الخزانة، وخلف صف من الفساتين الرمادية والسوداء والزرقاء الداكنة، وجدت فستاناً أحمر.

 

كنت قد اشتريته قبل الزفاف، وارتديته مرة واحدة فقط خلال عشاء خيري.

 

حينها رآني فارس أنزل الدرج، فتوقف في مكانه، ثم قال:

 

— غيريه.

 

— لماذا؟

 

— لأن هذا الفستان خطير.

 

— على من؟

 

لم يرد على سؤالي قط، لكنه طلب مني لاحقاً أن أحرقه.

 

ولم أفعل.

 

في تلك الليلة، ارتديته.

 

أحمر داكن، ظهر مكشوف، وشق على الساق.

 

لا شيء فيه يشبه الزوجة الهادئة لـ«فارس الرواش».

 

أطلقت شعري، وضعت أحمر الشفاه، خلعت الخاتم وتركته على طاولته الجانبية.

 

ثم اتصلت بصديقتي المقربة «سارة».

 

أجابت من الرنة الثالثة:

 

— ماذا حدث؟

 

— أين يقع منزل «أنس القاضي» الليلة؟

 

ساد الصمت.

 

— نور…

 

— سارة!

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *