الفستان الأحمر ١ – محمد نور

— هل تتحدثين عن أنس القاضي الذي يحاول تدمير زوجكِ منذ خمس سنوات؟

 

— هو بعينه.

 

— الرجل الذي من الأرجح أن يطلق فارس عليه النار لو استطاع إثبات عدم وجود شهود؟

 

— بالضبط.

 

— لماذا؟

 

نظرت إلى انعكاسي في المرآة.

 

للمرة الأولى منذ أشهر، لم أكن أبدو كـ«السيدة الرواش»…

 

كنت أبدو كـ«نور».

 

— إنه يقيم حفلاً، أليس كذلك؟

 

صمت آخر.

 

— في حي الزمالك.

 

— أرسلي لي العنوان.

 

— نور، أخبريني أنكِ لا تفكرين فيما أظنه!

 

ابتسمت.

 

— لا أعلم ما تظنينه.

 

— أظن أنكِ ستشعلين حرباً.

 

— لا…

 

أمسكت بحقيبتي.

 

— أنا ذاهبة فقط لتناول مشروب.

 

بعد عشرين دقيقة، توقفت سيارة الأجرة أمام قصر مضاء كالأباطرة.

 

كانت حفلة «أنس القاضي» مليئة بالسياسيين، ورجال الأعمال، وعارضات الأزياء، والمحامين، ورجال دفنوا من الأسرار أكثر مما دفنوا من الجثث.

 

عندما دخلت، بدأت الهمسات تخفت.

 

أولاً في جانب، ثم في آخر، ثم عمّ الصمت الغرفة تقريباً.

 

لأنه حتى من لم يعرفني من قبل، كان يعلم من أكون:

 

نور، زوجة «فارس الرواش» التي لا تُمس.

 

وها أنا قد ظهرت بمفردي في أرض العدو…

 

بلون أحمر، ودون خاتم.

 

في الطرف الآخر من القاعة، توقف «أنس القاضي» عن الحديث.

 

كان طويلاً، أنيقاً، وهادئاً بشكل يدعو للقلق؛ الرجل الوحيد في المدينة الذي جعل فارس يتراجع يوماً دون أن ينتهي به المطاف ميتاً.

 

هبطت عيناه ببطء من وجهي إلى يدي العارية، ثم ابتسم ورفع كأسه نحوي.

 

فعلت الشيء نفسه.

 

وفي تلك اللحظة بالذات…

 

انفتحت الأبواب خلفنا بقوة.

 

لم أكن بحاجة للالتفات، فالصمت الذي خيّم على الغرفة أخبرني من المقتحم.

 

لكنني التفتت على أي حال.

 

كان «فارس الرواش» يقف عند المدخل.

 

بلا معطف، بلا ربطة عنق، وخلفه أربعة من رجاله.

 

تقاطعت عيناه مع «أنس» أولاً، ثم هبطتا إلى فستاني، ثم إلى يدي الخالية من الخاتم، وأخيراً عادتا إلى وجهي.

 

لم أرَ زوجي يفقد السيطرة من قبل…

 

حتى تلك الليلة.

 

— نور.

 

قال اسمي فقط.

 

مشى «أنس» نحوي، ودون أن يبعد عينيه عن فارس، مد يده:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *