صرخة في العاصفة – محمد نور
أطلقت مريم ضحكة مكسورة:
— هذا يبعث على الاطمئنان حقًا!
— لم آتِ لأطمئنك، بل أتيت لأمنع موتكما.
كانت الساعات التالية قاسية للغاية.
غلى سليمان الماء، وغسل يديه بالصابون، وقطع أشرطة من قميص نظيف. نسيت مريم البرد تمامًا لأن الألم استولى على كل ذرة في جسدها.
كلما حاولت كتم أنفاسها، كان سليمان يجبرها على النظر إليه:
— تنفسي!
— لا أستطيع!
— بل تستطيعين.
— أشعر أن جسدي يتمزق!
— دعي التمزق لوقت آخر، أخرجي طفلك أولاً!
صرخت في وجهه ووجهت له الشتائم من شدة الوجع، لكن سليمان لم يرمش له جفن.
وأخيرًا، بعد منتصف الليل، جثو أمامها وتغيرت ملامح وجهه:
— إنه يخرج الآن!
هزت مريم رأسها بقلة حيلة:
— لم تعد بي قوة.
أمسك سليمان بكتفها بقوة وقال:
— طارق مشى وسط تلك العاصفة ليعود إليكِ، لن تستسلمي أنتِ هنا!
أحدث اسم زوجها شيئًا في أعماقها.
جاءت طلقة جديدة، فصرخت مريم حتى بح صوتها.
— الآن! — هتف سليمان.
ضغطت بكامل ما تبقى لها من رمق. كان الألم شديدًا لدرجة أن الدنيا أظلمت في عينيها لثوانٍ، ثم شعرت براحة مفاجئة.
سقطت مريم إلى الخلف وهي ترتجف، بينما حمل سليمان بين يديه جسدًا صغيرًا.
انتظرت مريم أن تسمع صوت البكاء..
لكن لا شيء.
مرت ثانية.. ثم ثانية أخرى.
تجهم وجه سليمان. كان الطفل ساكنًا ولونه يميل إلى الرمادي.
— سليمان…
لم يرد الرجل.
— لماذا لا يبكي؟!
وضع سليمان المولود على الغطاء وأمال أذنه نحو صدره الصغير.
حاولت مريم الجلوس وهي تلهث:
— أخبرني ماذا يحدث!
رفع سليمان نظره إليها.. ولأول مرة منذ دخوله هذا البيت، كان الخوف واضحًا في عينيه.
وعندها فهمت مريم أن العاصفة في الخارج قد لا تكون أسوأ ما هي على وشك خسارته.
الجزء الثاني
فتح سليمان فم الصبي الصغير بأصابعه وأزال المخاط الذي كان يسد حلقه، ثم بدأ يفرك صدره وظهره بقطعة قماش خشنة.
— تنفس!
ظلم الطفل ساكنًا بلا حراك.
صرخت مريم:
— أنت تؤذيه!
— إنه يخنق!
حمله سليمان مقلوبًا ووجه له ضربتين قويتين بين كتفيه.. لا شيء، وبدأ اللون الرمادي يتحول إلى الزرقة.
تذكر حينها مهراً ولد قبل سنوات دون أن يتنفس، فانحنى ونفخ كمية ضئيلة جدًا من الهواء فوق أنف المولود وفمه، ثم كرر الحركة وضغط برفق على صدره الصغير.
كانت مريم تبكي وتتوسل:
— أرجوك…
وفجأة، انتفض الرضيع.