صرخة في العاصفة – محمد نور
ثبت سليمان في مكانه. خرج صوت رطب من حلق الطفل، ثم تبعه نفس ثاني، وأخيرًا ملأ بكاء حاد وشديد أرجاء البيت المهجور.
غطت مريم فمها وهي تراه، بينما لف سليمان الصغير بقماش نظيف وفراء أرانب:
— ها هو ولدك.
عندما وضعه على صدرها، بدأت مريم تبكي بصلت وصمت، وأسمته «عمر».
لم يسمح سليمان للارتياح أن يشغلهم، فأنهى إجراءات الولادة، وسخن المزيد من الماء، وأعد حساءً من اللحم المجفف والبصل البري.
كانت مريم ضعيفة جدًا لدرجة أنها لم تستطع إمساك الملعقة، فجلس سليمان أمامها وبدأ يطعمها بنفسه.
سألته:
— لماذا بقيت؟
— سمعت صوتك.
— كان بإمكانك مواصلة طريقك.
هز سليمان كتفيه:
— أنا لا أترك كائنًا حيًا ليموت محاصرًا، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا.
— طارق كان سيعود.
أنزل سليمان الملعقة وقال:
— كلي.
فهمت مريم أنه لا يريد الإجابة.
عند الفجر، انتهت العاصفة.
خرج سليمان بمفرده، وعثر على آثار طارق على بعد أقل من كيلومتر واحد؛ كان الشاب جالسًا إلى جذع شجرة وقد تجمد تمامًا، وذراعاه ملتفتان حول ساقيه، وفي أحد جيوبه كانت قطعة الحديد الخاصة بعجلة العربة.. لقد وجدها، ومات وهو يحاول العودة.
عاد سليمان إلى البيت ومد قطعة الحديد نحو مريم، فعرفت الحقيقة قبل أن تسأل:
— أين؟
— أسفل المنحدر.
أخذت مريم قطعة المعدن وسألته:
— هل تألم؟
كان بإمكان سليمان أن يشرح لها كيف يربك التجمد العقل ويدمر الجسد ببطء، ولكنه لم يفعل وقال:
— أغلب الظن أنه نام فقط.
ضمت مريم القطعة إلى صدرها بينما كان عمر ينام تحت الغطاء:
— لقد وجدها…
— نعم.
— إذن فقد كان يحاول العودة حقًا.
— حتى اللحظة الأخيرة.
بكت مريم لدقائق طويلة، ثم نهض سليمان وقال:
— يجب أن نغادر.
ربطها بعناية فوق حصانه، ووضع عمر على صدرها تحت معطفه الفرو الكبير، ومشى سليمان في الأمام يفتح الطريق وسط الثلج.
لمدة يومين هبطا نحو الأراضي المنخفضة. كانت مريم لا تزال تنزف، وبالكاد تستطيع البقاء مستيقظة، وتتألم كلما تعثر الحصان.
في أحد الأيام بدأت تغلق عينيها، فهزها سليمان:
— لا تنامي!
— لحظة واحدة فقط.
— إذا انطفأتِ أنتِ، سينطفئ الطفل أيضًا.
نظرت مريم إلى عمر، وكان ذلك كافياً لتستيقظ.
في تلك الليلة ناموا تحت قماش خيام بين الأشجار. استلقى سليمان خلف مريم وحوطها بذراعيه ليمنحها الدفء، فتشنجت جسديًا، فتمتم هو: