صرخة في العاصفة – محمد نور

— وستعلمني ذلك أيضاً.

— الأرض تجمد كالحجر عندما يأتي البرد.

— سنشتري مجرفة قوية.

ابتسم سليمان ابتسامة خفيفة وقال:

— بل سنشتري مجرفتين.

بعد أشهر، أقاموا بيتًا خشبياً صغيرًا عند أقدام الجبل. تعلمت مريم إطلاق النار، ودباغة الفراء، وقراءة السحب، ومعرفة متى يكون الصمت في الغابة دليل خطر.

بينما تعلم سليمان أشياء لم يتخيل أنه سيحتاجها: تسخين الحليب في منتصف الليل، المشي ببطء كي لا يوقظ عمر، والقبول بوجود مكان محجوز له بجوار النار.

لم تطلب مريم أي شيء من عائلة طارق مجدداً، وحافظت فقط على قطعة الحديد التي وجدها طارق قبل موته، وظلت معلقة فوق باب البيت.

وعندما كان عمر يسأل عن سبب احتفاظهم بقطعة معدن صدئة، كانت مريم تجيبه دائمًا:

— لأن والدك مات وهو يحاول العودة إلينا.

ثم تنظر إلى سليمان الجالس قرب النار وتضيف:

— ولأن رجلاً آخر قرر ألا يواصل طريقه عندما سمع أننا بحاجة إلى مساعدة.

في ذلك الجبل، فهمت مريم أن العائلة ليست دائمًا من تتشارك معهم الدم نفسه.. بل أحيانًا تكون هي من يعود لأجلك، وأحيانًا أخرى من يرفض بساطة أن يدعك تموت.

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *