صرخة في العاصفة – محمد نور

— أنا مجرد موقد دافئ.. أطعمي الطفل.

ولأول مرة، ابتسمت مريم.

عندما وصلوا أخيراً إلى القرية، وقف الناس يرقبون ذلك الموكب الغريب: صياد ضخم يغطيه الجليد، وامرأة شاحبة على حصان، ورضيع مختبئ تحت فراء ملطخ بالدماء.

استأجر سليمان غرفة لمريم في نزل صغير وقال:

— ستبقين هنا حتى تستردي عافيتك.

— وأنت؟

— سأعود إلى الجبل.

شعرت مريم بفراغ مفاجئ، وقبل أن تجيبه، دخل موظف البرق يسأل عن مريم زوجة طارق، يحمل رسالة أرسلت منذ أسابيع من الحاجة فاطمة رداً على طلب طارق للمساعدة المادية قبل دخول الجبل.

كان في الرسالة:

«يمكن لطارق أن يعود عندما يتخلى عن تلك المرأة. وإذا ولد الطفل، فلن تعترف به عائلتنا.»

قرأت مريم الرسالة مرتين، ثم اكتشفت ورقة ثانية؛ كانت الحاجة فاطمة قد أرسلت محاميًا بالفعل، وكان عرضه أسوأ.

الجزء الثالث

وصل المحامي بعد أربعة أيام، وكان يدعى «مراد»، يرتدي بدلة أنيقة لا تناسب شوارع القرية المتجمدة. دخل النزل ومعه حقيبة جلدية، ووجد مريم ترضع عمر بجوار الموقد.

— سيدتي، أنا أمثل الحاجة فاطمة.

— أنا مريم.

فتح مراد الحقيبة وقال:

— والدة زوجك تأسف بشدة لما حدث لطارق.

— بل كانت تتمنى أن يعود طارق بدون أن أكون معه.

تجنب المحامي الرد، ووضع على الطاولة وثائق وصرة من المال:

— الحاجة فاطمة مستعدة لتغطية نفقات انتقالك وتسليمك مبلغًا كافيًا للبدء من جديد.

— مقابل ماذا؟

سحب مراد ورقة نحوها:

— عليكِ الاعتراف بأن عمر لا يحق له الانتساب لعائلة طارق ولا يملك أي حقوق لديهم.

قرأت مريم كل سطر؛ إذا وقعت، ستتنازل عن استخدام اسم طارق للطفل وعن أي مطالبة بحقوقه.

— هل ما زالت تصر على أن عمر ليس ابن طارق؟

— هي تفضل تجنب الشائعات.

أطلقت مريم ضحكة صغيرة:

— أرسلت ابنها ليختار بين عائلته وزوجته، فاختارني.. والان هو ميت وما زالت تريد معاقبته.

— لا تنظري للأمر بهذه الطريقة.

— كيف يجب أن أنظر إليه؟

— كفرصة.

نظرت مريم إلى صرة المال، وقربت الوثائق من النار.

نهض مراد مسرعًا:

— لا تفعلي حماقة!

أسقطت مريم الأوراق فوق الل hisيب وقالت:

— قل للحاجة فاطمة إن طارق مات وهو يحاول العودة إلى زوجته وابنه، وهذا هو الاسم الذي اختار أن يدافع عنه.

— قد تندمين.

— لقد تعلمت بالفعل ثمن الاعتماد على شخص يحدد قيمتي.

جمع مراد غرضه وخرج غاضبًا، بينما كان سليمان قد سمع كل شيء من الممر دون أن يتكلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *