قصة البقرة – محمد نور
— اشتريت الكمبيالة، وإذا كان الدين قائما، فما كان ينبغي بيع هذه البقرة أساسا.
ابتسم فاروق الذي كان يقف قرب المنصة بابتسامة تشفي لا يمكن إخفاؤها:
— حذرناك!
عادت مريم إلى البيت وفتحت الصندوق المعدني الخاص بسليم.
أخرجت إيصال الشراء.
كان كل شيء مكتوبا فيه:
اللون.
العلامة.
القطع في الأذن.
الحمل.
التوقيع.
الشاهد.
لكن لا شيء يثبت أن الدين القديم قد سُدّد.
إذا كان أبو رامي على حق، فستخسر “غدا”.
وربما تخسر العجل أيضا.
وبدون حليب، سيكون كل قالب جبن مخزن تحت الأرض هو الأخير.
في اليوم التالي، فحص عمي إسماعيل الكمبيالة.
ثم أحضر دفاتر عمله القديمة.
قلّب الصفحات نحو ساعة كاملة.
وفجأة توقف.
— هنا شيء!
قبل أشهر من المزاد، كان قد سجل تسليم ثورين من المالك نفسه إلى مورد العلف.
رفعت مريم رأسها:
— كسداد؟
— يبدو ذلك.
أخذوا الورقة إلى الضوء عند النافذة.
وفي ظهرها، تحت طية صفراء، ظهرت كلمات كادت تمتحي:
“تم استلام ثورين. الحساب مغلق.”
التاريخ، والتوقيع.
اختفت ابتسامة فاروق.
وانتقع وجه أبو رامي.
وعندها فهمت مريم أن الأمر لم يكن مجرد محاولة لاسترداد بقرة، بل كان هناك من يعلم تماما بوجود ذلك الملاحظة قبل تقديم الادعاء.
الجزء الثالث
راجعت السلطات المحلية الكمبيالة، ودفتَرَ عمي إسماعيل، وإيصال الشراء، وشهادة الرجل الذي أتم السداد القديم.
كان الدين مسددا بالكامل.
البقرة “غدا” ملك خالص لمريم بالقانون.
لكن ظهر أمر آخر.
اعترف الرجل الذي باع الكمبيالة بأن فاروق هو من نبه أبو رامي إلى وجود ذلك الضمان القديم.
واجهته مريم أمام مقر البلدية:
— أكنت تريد حرمانِي من البقرة؟
تجنب فاروق النظر إليها:
— أردتكِ أن تعودي إلى رشدك.
— وتدميري هو إعادتي إلى رشدي؟
— كانت أمي تخاف أن تخسري كل شيء.
— فقررتم مساعدتي على خسارته بنفسي!
بكت فاطمة:
— منذ مات سليم، وهذا البيت هو الشيء الوحيد الذي نشعر أنه يربطنا به.
للمزيد من القصص الحصرية انضم الى جروبنا الجديد:
روايات محمد نور
نظرت إليها مريم طويلا:
— سليم لم يكن بيتاً، ولا بقرة، وأنا لم أأخذ شيئا منكم.
طأطأت فاطمة رأسها.
لم ترفع مريم دعوى قضائية عليهم، لكنها وضعت حدا فاصلا: لن يقرر أحد عنها بعد اليوم.
حل الشتاء بموجة ثلجية عاتية.
طوال يومين انقطعت الطرق وتوقفت الإمدادات، وبدأت العائلات تقسط الطعام.