عاد زوجي من الجيش – محمد نور
قبل ثلاثة أشهر، اتصل بي طارق من مقر خدمته، وطلب مني إرسال صورة من هويتي الوطنية وعقد زواجنا لتحديث بياناته الإدارية. لم أشك فيه لحظة، وأرسلت كل شيء بل وسألته إن كان يحتاج وثائق أخرى!
أغلقت عيني وقلت:
— أنا من سلمتهم الس\لاح بيدي.
رد يوسف بجدية:
— لا يا مريم… أنتِ وثقتِ بزوجك، وهناك فرق شاسع.
الكزبة الأولى
في ذلك المساء، تلقيت اتصالاً من رقم جديد… كان طارق.
— مريم، يجب أن نتحدث.
— تحدث.
— هل ذهبتِ للنبش في موضوع الطلاق؟
سكتُّ. السرعة التي علم بها بالأمر كانت كافية لتأكيد شكوكي.
— ولماذا يهمك الأمر؟
— لأنك تحولين أمراً شخصياً إلى أزمة كبيرة!
— وتزوير توقيعي أصبح أمراً شخصياً؟!
ساد الصمت، ثم تغيرت نبرته إلى النعومة الزائفة التي كان يستخدمها سنوات كي يقنعني بما يريد:
— اسمعيني… لقد ارتكبنا أخطاء.
“ارتكبنا”؟! أوشكتُ على الضحك من وقاحته.
— ما الخطأ الذي ارتكبتُه أنا؟
— لا أريد الجدال…
— إذن قُل لي أين الـ 300,000 ريال؟
— المال في أمان.
— باسم من؟
لم يجب، فكررت:
— طارق!
— استثمرتُ المبلغ.
شعرت بأن الجزء الأخير في داخلي، الذي كان يرجو وجود تفسير أقل بشاعة، قد مات في تلك اللحظة.
— استثمرت تعويضاً لا يحق لك صرفه قانوناً قبل تسوية وضعنا؟!
— كان مالي الخاص!
— إذن لماذا احتجت لتزويير طلاقي في الخفاء؟
تنهد بقوة:
— لأنه لو بقينا متزوجين لحدثت تعقيدات في بعض المعاملات الإدارية.
— ما هي؟
— أمور إدارية لن تفهميها!
— أنت لا تفهم شيئاً!
ظهر طارق على حقيقته… الرجل الذي طالما غلف احتقاره لي برداء الصبر.
قلت بهدوء:
— معك حق… أنا لا أفهم، ولهذا استعنت بمحامٍ.
وأغلقت الخط.
ثوانٍ وعاود الاتصال، فلم أجب. ثم بدأت الرسائل تتوالى:
الأولى بأسلوب دمث: “مريم، دعينًا نتحدث بنضج.”
ثم بأسلوب التظاهر بالخوف: “لا تفعلي شيئاً تندمين عليه.”
ثم بالتهديد: “إن أدخلتِ أبي في هذه المتاهات لن أسامحكِ أبداً!”
وأخيراً: “تذكري أنكِ من ترك رجلاً مسناً ومريضاً!”
عرضت الرسائل على يوسف، فقال بثبات:
— احفظيها جميعاً… لقد بدأ يحفر قبره بنفسه.
العجوز في غرفة الخدم
بينما كان طارق يحاول إرهابي، كان هناك سيناريو آخر يجري في منزل ريم.
علمتُ لاحقاً من الخادمة أن ريم أمرت بإبقاء عمي أبو طارق في غرفة الخدم. لم تكن تريد لكرسيه المتحرك أن يخدش الأرضيات الرخامية، ولا لرائحة الأدوية أن تفوح في الصالون، والأهم أن تترفع عن تبديل حفاضاته.