عاد زوجي من الجيش – محمد نور
— تحدثي من هنا.
— هل يمكنني الدخول؟
— لا.
عضت على شفتيها وقالت:
— طارق أخبرني أنكِ تسعين لاتهامنا بالتزوير والاحتيال!
— أنا لا أسعى، أنا أفعل.
— مريم… الطلاق كان فكرته هو! قال لي إنكما منفصلان فعلياً وإنكِ موافقة!
— وهل قال لكِ إنني موافقة على أن تنتحلي شخصيتي وتوقعي باسمي؟
ارتبكت عيناها، فتابعتُ:
— لدي فيديو تسجيلات الكاميرا.
شحب وجهها:
— أي فيديو؟!
— فيديو دائرة الأحوال المدنية.
جمَدت في مكانها، وعرفت أن الإنكار بات بلا فائدة. بدأت تبكي وقالت:
— مريم، اسمعيني… أنا لم أكن أعلم التبعات، مستعدة لأعيد لكِ المال!
— المال ليس مالي، بل حق المحكمة والدولة.
— إذن ماذا تريدين؟!
سؤالها فاجأني. لشيء ما، كنت أظن أنني أريد الانتقام والمواجهة، لكن في تلك اللحظة فهمت شيئاً واحداً: أنا لا أريد حياتهما البائسة، أريد فقط استعادة حريتي وكرامتي.
— أريد منكِ قول الحقيقة كاملة أمام النيابة.
— طارق سيدمرني!
— ناقشي هذا مع محاميكِ.
وأغلقت الباب.
في الصباح التالي، استأجرت ريم محامياً، وبعد ثلاثة أيام أدلت بإفادتها الرسمية وشهدت على طارق… ومن يومها توقف طارق عن الاتصال بي.
قصة ريم وطارق كما كشفتها التحقيقات
بدأت العلاقة قبل سنتين، حيث التقاها طارق في احتفالية قرب مقر خدمته. ريم تنتمي لعائلة ميسورة، وأعجبها زيه الرسمي وحديثه المنمق. أدعى طارق أنه شبه منفصل عن زوجته، وأن زواجه مجرد إلتزام أخلاقي، وأنني أعيش مع والده لأنني بحاجة للسكن فقط!
وعندما أنهى خدمته واقترب موعد التعويض (300,000 ريال)، خشي أن أطالب بنصيبي أو أكتشف مخططه، فنبتت فكرة الطلاق السري.
احتاجا لهويتي فأرسلتها بيدي تحت خدعة البيانات، واحتاجا لتوقيعي فدرب طارق ريم لأسابيع على تقليده من واقع خطابات ورسائل سابقة أرسلتها له، ثم استغلا موظفاً فاسداً في الدائرة تسهيل المعاملة مقابل رشوة!
مواجهة طارق الأخيرة
عصر أحد الأيام، عدتُ من البقالة لأجد طارق جالساً عند عتبة بابي. كان شعره مقصوصاً وقصيراً، ويبدو عليه الإرهاق الشديد.
— أريد الحديث معكِ لـ 5 دقائق فقط.
فتحت الباب ودخلنا. لم أقدم له ماءً ولم أطلب منه الجلوس. نظر حوله فوجد البيت خالياً من ممتلكاته:
— رميتِ كل شيء؟ حتى زيّي الرسمي؟
— نعم.
خفض رأسه وقال:
— لم أكن أظن أن الأمور ستصل إلى هذا الحد…