عاد زوجي من الجيش – محمد نور
— وأنا أيضاً كنتُ مشغولة لمدة خمس سنوات.
رفعت ريم يدها لتصفعني، لكنني أمسكتُ بمعصمها قبل أن تلمسني. بعد سنوات من رفع رجل بالغ ومساعدته على الحركة، لم تكن لتلك المرأة أي فرصة أمامي. اقتربتُ منها وقلتُ بنبرة هادئة:
— أخذتِ زوجي، وأخذتِ ماله، والآن يمكنكِ أخذ مسؤولياته أيضًا.
صعدتُ إلى السيارة مجددًا. وبينما كنا نبتعد، سمعتُ عمي يتمتم باسمي. ولأول مرة منذ خمس سنوات، بكيت… ليس لأنني أردتُ العودة، بل لأنني كنتُ أخرج أخيرًا من ذلك السجن.
عندما وصلتُ إلى البيت، جمعتُ ممتلكات طارق في أكياس قمامة. حينها اتصل بي وهو يصرخ:
— أين أبي بحق الله؟!
انتظرته حتى يفرغ شحنته:
— طارق، لدي سؤالان… متى تطلقتُ منك؟ وأين الـ 300,000؟
تغيرت نبرة صوته فورًا:
— مريم… يمكنني شرح كل شيء.
— إذن اشرح.
— أرجعي أبي أولاً، ريم لا تعرف كيف تعتني به.
ضحكتُ بصوت عالٍ. كان ذلك كل ما أحتاج لسماعه، ثم حظرتُ رقمه.
في تلك الليلة، طرق جاري يوسف الباب. كان يعمل محاميًا. قصصتُ عليه ما حدث، وعندما ذكرتُ الطلاق الذي لم أوقع عليه قط، وضع الطبق الذي كان يحمله ونظر إليّ بجدية شديدة:
— مريم، استمعي إليّ جيدًا… إذا لم توطئي بيديكِ على تلك الأوراق، فهناك من زور شخصيتكِ.
سرت قشعريرة في جسدي، ليتابع يوسف:
— وإذا استخدموا هذا الطلاق المزيف لاختلاس التعويض… فهذه لم تعد مجرد خيانة، هذه جريم\ـة احتيال وتزوير.
لأول مرة منذ الصباح، شعرتُ بشيء مختلف عن الألم… شعرتُ بالغضب، وبالأمل.
فتح يوسف حاسوبه المحمول:
— غدًا سنطلب نسخة كاملة من ملف الطلاق من المحكمة.
نظرتُ إليه:
— ماذا لو كانت توقيعاتي موجودة؟
— حينها سنعرف من وضعها.
في اليوم التالي، عدنا إلى الدائرة الحكومية واستخرجنا المستندات. رأيتُ اسمي، ورقم هويتي، وتوقيعًا يشبه توقيعي تمامًا، وكانت هناك صورة مرفقة.
حدق يوسف فيها لثوانٍ، ثم قرب الورقة مني:
— مريم… انظري إلى يد المرأة التي تقع في الصورة.
كبرتُ الصورة بهاتفي، وفي تلك اللحظة فهمتُ شيئًا جعل الدم يجمد في عروقي…
لقد رأيتُ ذلك الخاتم من قبل.
بالأمس فقط… في يد ريم.
الجزء الثاني والاخير
الخاتم في الصورة كان مجرد البداية
ظلت عيناي معلقتين بالصورة حتى بدأت الأحرف في الوثيقة تتلاشى أمام عيني من شدة الصدمة.