والدة الاقطاعي – محمد نور
تجاهلت رحاب الأقاويل، حتى جاء عصر يوم وهبط توفيق ونعيمة إلى المزرعة برفقة رجلين من الشرطة وشخص قدم نفسه كمفتش صحي.
قالت نعيمة باستعلاء:
— هناك بلاغ عن إساءة معاملة مسنة، وشبهة تقديم مواد مجهولة لها دون وصفة طبية.
تقدم رفيق بغضب:
— لن أسمح بهذه المهزلة في بيتي!
أبرز الشرطي أمراً بالتفتيش، فسمحت لهم رحاب بفحص المطبخ وغرفتها الصغيرة لتقطع دابر الشك.
وفي درج ملابسها، استخرجوا قلادة ذهبية قديمة تخص الحاجة أمينة.
ابتسمت نعيمة بخبث:
— ها هي القديسة التي تدافعون عنها!
نظر رفيق إلى رحاب بارتياب:
— كيف وصلت هذه إليكِ؟
قبل أن تنطق رحاب، ارتفع صوت أمينة قاطعاً الشك:
— لأنني أنا من أهديتها إياها!
تلاشت ابتسامة نعيمة، لكن التفتيش استمر. ومن داخل صندوق البهارات، أخرج المفتش زجاجة داكنة بلا ملصق.
شحب وجه رحاب وقالت:
— هذا ليس لي!
استنشقها المفتش وحذر من لمسها، فيما عادت نعيمة لتقول:
— هل ستستمرون في الدفاع عنها بعد هذا؟
طلبت أمينة رؤية الزجاجة، وعندما اقتربت منها ارتجفت يداها وقالت بصوت متهدج:
— أنا أعرف هذه الزجاجة جيداً..
ساد الصمت.
أكملت العجوز وهي تشير إلى نعيمة:
— كانت نعيمة تحضر لي قطرات في زجاجات مماثلة قبل قدوم رحاب، وتدعي أنها أعشاب منومة.. وبعد كل جرعة كنت أستيقظ بلا شهية، بلا طاقة، ولا أذكر شيئاً مما حولي!
دار رفيق بنظراته نحو توفيق ونعيمة كأنما استوعب الخيط المفقود.
في تلك اللحظة، ركضت الشغالة “فاطمة” من المطبخ وهي تحمل هاتف أحد العمال:
— يا حاج رفيق! الكاميرا المثبتة في المستودع سجلت من دخل هذا الصباح من الباب الخلفي!
عرضت الشاشة مقطعاً يظهر فيه سائق نعيمة وهو يدس الزجاجة بين أغراض رحاب.
لكن اللقطة التي ظهرت بعد ثوانٍ جعلت توفيق نفسه يتوقف عن التنفس: خلف السائق، كان يدخل الرجل ذاته الذي عمل في المزرعة ليلة الحريق قبل سبع سنوات!
الجزء الثالث
كان اسم الرجل الظاهر في التسجيل “سالم”. وما إن وجد نفسه محاصراً حتى حاول الفرار نحو بوابات المزرعة، لكن العمال أغلقوا المنافذ أمامه. منعهم رفيق من المساس به وقال وهو ينظر لوالدته:
— هذه المرة لن نغطي على شيء.. يتولى الأمن العام الأمر.
صرح توفيق بأن الأمر فبركة، وطالبت نعيمة بالرحيل، لكن عناصر الشرطة رفعوا أيديهم بعدما اتضحت معالم المؤامرة.