عودة من أجل الأهل – محمد نور
بعدها، رأى فيصل والدَيه يحملان طبقين متجهين نحو غرفة الأدوات القديمة. كان فيها سريران ضيقان، وصناديق كرتونية، ومدافئة كهربائية صغيرة، وصور عائلية ملقاة على الأرض.
أما الجناح الرئيسي، الذي طالما زُيّن بلمسات أم فيصل لعقود، فقد أصبح الآن ملكاً لخالد ونورة.
كان فيصل على وشك أن يقتحم المكان ويطردهما من البيت.
لكنه لم يفعل.
لأنه في تلك اللحظة بالذات، رفع أبو فيصل لوحاً خشبياً سائباً تحت أحد السريرين، وتفقد شيئاً ما زال مخبأً هناك، ثم أعاد تغطيته بالسجادة.
أدرك فيصل حينها أن والده لا يتحمل الإهانة فقط… بل كان يخفي دليلاً.
الجزء الثاني
في الصباح التالي، طرق فيصل الباب متظاهراً بزيارة مفاجئة. شحب وجه نورة، لكنها في أقل من دقيقة غيّرت ملامح البيت: نادت أم فيصل بـ “يا أمي”، وسكبت القهوة لأبي فيصل، وأكدت أن العجوزين يفضلان النوم في الملحق الخارجي لأنه “أكثر هدوءاً”.
ابتسم فيصل وتظاهر بتصديقها.
وعندما مرّ بجانب أمه، دسّت أم فيصل ورقة في جيبه:
“لا تسأل أمامهما.”
بعد ساعات التقيا في مقهى بعيد. فتح فيصل تطبيق البنك؛ كان يرسل 15,000 ريال شهرياً منذ سنوات. أكدت أم فيصل أنهما لا يتسلمان سوى 3,000 ريال فقط.
كانت البطاقات البنكية بحوزة نورة.
أظهرت كشوف الحساب تحويلات إلى مكتب استشاري مرتبط بنورة، وتسديداً لديون خالد.
لكن محامي فيصل اكتشف ما هو أسرع وأسوأ: تقارير طبية، وإفادات عن “ضعف الذاكرة”، ووثائق تهدف إلى إثبات عدم أهلية أبي فيصل وأم فيصل لإدارة أملاكهما.
انهمرت دموع الأم:
— صمتنا لأن خالد أخوك.
في ذلك المساء، أخذ فيصل والده إلى الورشة القديمة، وهناك اعترف الأب أنه قبل 4 سنوات باع أرضاً ورثها ليعالج ديون خالد. ثم أضاف أن نورة جعلته يوقع على عدة أوراق أثناء مرضه.
وقبل العودة إلى البيت، فتح أبو فيصل درجاً، وأخرج مفتاحاً صدئاً صغيراً وقال:
— الأسوأ ليس ما وقّعته… بل ما ظهر لاحقاً وهو يحمل توقيعي.
الجزء الثالث
انتظر فيصل حتى خرج خالد ونورة للغداء يوم الجمعة التالي. وقفت أم فيصل عند نافذة الممر ترقب الشارع، بينما أغلق أبو فيصل باب غرفة الأدوات.
جثا الرجل المسن بصعوبة، وأزاح السجادة، ورفع اللوح الخشبي الذي رآه فيصل يتحرك في الليلة الأولى.
تحته كانت هناك علبة معدنية زرقاء، متآكلة الأطراف.