عودة من أجل الأهل – محمد نور

— وأنت، ماذا كنت تحمي؟

لم يجد خالد جواباً.

أخرج فيصل من جيبه صورة من صك بيع أرض الخرج ووضعها على الطاولة:

— أبي باع هذا ليحميك، وأنت حولت مساعدته إلى حجة لتستمر في الأخذ منه.

بدأ خالد يبكي، لكن فيصل لم يضمه. ولأول مرة في حياته، لم يتقدم أحد لينقذه من تبعات أفعاله.

— غداً ستتحدث أمامهما.

— نورة ستدمرني.

— لم تعد هذه مشكلة أبي ولا أمي.

بدأ العشاء في الساعة 8:30.

أعدت أم فيصل طبقاً بسيطاً وكأنها تتمسك بأي مظهر للحياة الطبيعية التي سُلبت منها. جلس أبو فيصل بجانبها، وأخذ خالد زاوية الطاولة، بينما وضعت نورة الملف أمام فيصل.

وصل المحامي عبد الرحمن ومعه صور الوثائق، ودعا فيصل الجارة “أم فهد” لتكون شاهدة، فاحتجت نورة:

— ظننت أن هذا الأمر عائلي وشخصي!

نظر إليها فيصل:

— عندما يتحدث شخص لشهور عن صحة والدي أمام الغرباء، يتوقف الشهود عن كونهم غرباء.

لم تدرِ نورة بما تجيب.

ولعدة دقائق لم يلمس أحد الملف.

وأخيراً فتحته نورة: “هل نوقع؟”

أخرج فيصل كشوف الحسابات البنكية: “أولاً أريد أن أفهم هذا.”

وضع على الطاولة إثباتات المبالغ الشهرية المرسلة (15,000 ريال)، ثم كشوف المصروفات: 3,000 ريال فقط تصل لوالديه، والباقي يذهب لديون وتسوق خاص وتحويلات لشركة استشارية باسم نورة.

قالت هي بسرعة: “خالد هو من كان يدير الحسابات!”

تدخل المحامي عبد الرحمن: “إذن لن يجد هو صعوبة في شرح سبب تحويل المبالغ لشركة تتولين أنتِ إدارتها.”

غيّرت نورة نبرتها: “أنا رعيتهما لسنوات طويلة!”

رفع أبو فيصل رأسه بصوت ثابت:

— نحن والدا زوجكِ، لسنا “هؤلاء الأشخاص”.

حل سكون مفاجئ في الغرفة.

وضع فيصل صورة التفويض المزيف ذي التوقيع المشكوك فيه:

— وما هذا؟

— وقّعه عمي بنفسه.

— لم يوقعه — قال فيصل.

سخرت نورة بضحكة قصيرة: “أبو فيصل أصبح ينسى الكثير من الأمور مؤخراً.”

ضربت أم فيصل الطاولة بكفها؛ لم تكن الضربة قوية، لكن الجميع جمدوا في أماكنهم.

— هذا ما تكررينه منذ شهور أمام الجميع!

التفتت نورة إليها: “لأنه الحقيقة!”

وهنا أخرجت الأم من حقيبتها دفتر ملاحظات أخضر صغيراً. لم يكن فيصل يعلم بوجوده.

فتحت الأم الدفتر من الصفحة الأولى؛ كانت تحتوي على تواريخ وملاحظات بخط يدها:

“12 فبراير: نورة تسحب البطاقات.”

“3 مارس: خالد يقول لا يمكننا استقبال أم فهد لأن أبا فيصل يتوتر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *