عودة من أجل الأهل – محمد نور

أغلق فيصل الملف:

— سنوقعه غداً على العشاء، جميعاً.

تجلّدت ملامح نورة:

— لا داعي للتعقيد وإقامة اجتماع.

— بالنسبة لي، الأمر مهم.

— والداك يتعبان من هذه الأمور.

— إذن سيكون الاجتماع قصيراً.

وأضاف فيصل بنبرة عادية:

— سيحضر أيضاً عبد الرحمن، محاميّ الخصوصي، فهو يراجع كل ما أوقعه.

تشنج فكّ نورة، ولأول مرة فقدت قناع الصبر الذي ارتدمته لشهور.

لاحقاً، عندما كان فيصل يهم بالرحيل، لحق به خالد عند الكراج وقال بصوت خافت:

— لا توقّع.

نظر إليه فيصل: “لماذا؟”

تأكد خالد من عدم وجود نورة بالقرب منهما وقال:

— لأن هناك أوراقاً باسمي أنا نفسي لا أفهمها.

اتفقا على اللقاء في الورشة القديمة لأبيهما.

وصل خالد عند الغروب، وبدا وكأنه كبر أعواماً في بضعة أيام.

في البداية حاول التبرير، وقال إنه كان الابن الذي بقي في الرياض بينما كان فيصل يسافر، وإنه هو من كان يرافق والديه إلى الطبيب ويسمع شكواهما، وهو من وقف معهما عندما بدأت مشاكل ظهر والده وحاجة أمه لعملية المياه البيضاء.

وقال لخالد: “أنت كنت ترسل المال… أما أنا فكنت هنا.”

رد فيصل: “وبسبب وجودك هنا، هل كان لك الحق في سلبهم بيتهم؟”

أشاح خالد ببصره.

بدأت الحقيقة تخرج شيئاً فشيئاً.

قبل 4 سنوات، أفلست شركته الصغيرة للمقاولات، وأخذ قروضاً ووقع ضمانات ووثق بشريك اختفى وترك الفواتير متراكمة. فباع أبو فيصل أرضاً في الخرج كانت للملكية العائلية لثلاثة عقود وسدد معظم الدين.

وعده خالد بإعادة المال، لكنه لم يفعل قط.

وعندما انتقل هو ونورة مؤقتاً للبيت، بدأت هي بتنظيم الحسابات. في البداية كانت تدفع الفواتير وترافق الأم للبنك، ثم أقنعت خالد بأنه من الغباء ترك السيطرة الكاملة بيد الوالدين.

كانت تكرر: “يوماً ما سيعود فيصل ويقرر بيع البيت.”

وخالد، الممتلئ بالغيرة من نجاح أخيه وبالخجل من الاعتماد على والديه، وافق.

ثم وافق على تغيير الغرف.

ووافق على سحب البطاقات البنكية.

ووافق على إخبار الجيران بأن أبا فيصل بدأ ينسى ويهذي.

ووافق على توقيع الأوراق.

كانت كل خطوة تبدو صغيرة… حتى جاء يوم أصبح فيه والداه يحتاجان إلى إذنهما فقط لاستخدام مجلسهما الخاص.

— هل سرقت المال؟ — سأله فيصل.

تردد خالد قبل أن يجيب:

— نعم.

ظلت الكلمة معلقة في هواء الورشة.

— كان جزء منه لديوني، وبعدها بدأت نورة بتحويل المزيد لحسابها، كانت تقول إن ذلك لحمايتنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *