تظاهرت بالإغماء – محمد نور
وبعد دقائق قليلة من تذوقها الشوربة، ظهر ذلك الطعم المر نفسه في فمها.
هذه المرة، تظاهرت بالدوار قبل أن يفقد جسدها السيطرة عليها.
ساعدها سامر على الاستلقاء.
— ارتاحي يا حبيبتي.
ثم خرج وأغلق الباب خلفه.
أبقت ليان عينيها نصف مغمضتين.
وبعد لحظات، سمعت خطوات تقترب.
دخل فؤاد أولًا.
ثم دخل رجل كانت قد رأته مرتين في اجتماعات عائلية سابقة: كريم المنصور، مستشارًا في شركة مرتبطة بصفقة تطوير عقاري ضخمة في ضاحية النخيل.
عاد سامر بعد ذلك، وفي يده ملف أزرق.
سأل كريم:
— هل هي فاقدة للوعي تمامًا؟
أجابه فؤاد:
— يفترض ذلك. هذه المرة حسبت منى الكمية بشكل أفضل.
شعرت ليان بقلبها يخبط بعنف داخل صدرها.
وضع سامر مجموعة من المستندات فوق خزانة الملابس.
ومن بين جفنيها المواربين، تمكنت من قراءة اسمها الكامل على الصفحة الأولى.
وتحته ظهر اسم شركة تعرفها جيدًا.
كانت تلك الشركة تحديدًا قد أشارت إليها الاستشارات التي تعمل فيها قبل أسابيع، بعدما رصدت فيها تحركات مالية مشبوهة.
خفض كريم صوته وقال:
— بتوقيعها نستطيع فك الضمان، وغدًا يمكن إتمام الصفقة بالكامل.
عندها قال فؤاد:
— أولًا نلتقط الصور. وإذا أصبحت عنيدة بعد ذلك، فسنكون قد عرفنا كيف نقنعها.
قبضت ليان يديها تحت الغطاء.
وفي تلك اللحظة، فهمت الحقيقة كاملة.
زوجها لم يكن يحاول حمايتها من عائلته.
بل كان يساعدهم على إعداد الفخ لها.
قبل عامين، كانت ليان قد ذهبت إلى هناك للتفاوض على بيع مستودع صناعي.
كانت تتذكر العشاء.
وتتذكر كأسًا من الشراب.
ثم… لا شيء.
في اليوم التالي، أراها فؤاد بعض الصور الملتبسة، ولمّح إلى أنه يستطيع إيصالها إلى زوجها وشركائها في العمل إذا استمرت في عرقلة الصفقة.
فاستسلمت وباعت.
وكانت هناك ضحية أخرى، مقاول متقاعد، وقّع على التنازل عن قطعة أرض بعد أن هدده فؤاد بتسجيل مفبرك.
أما الضحية الثالثة، فكان مستشارًا ماليًا أجبروه على دعم إحدى الصفقات بعدما اكتشفوا أن فؤاد يمتلك رسائل إلكترونية خاصة حصل عليها من دون إذن.
عندها فهمت ليان أن قصتها لم تبدأ معها.