تظاهرت بالإغماء – محمد نور
— كنت خلف الباب.
— كنت أحاول السيطرة على أبي.
— لم تكن تسيطر على شيء. كنت فقط تحدد مقدار الأذى الذي تستطيع التعايش معه.
بدأ سامر بالبكاء.
— كنت أحبك.
أجابته ببرود:
— ذلك لم يمنعك من أن تصبح رجلًا خطيرًا.
ثم أغلقت الخط قبل أن يتمكن من الرد.
بعد يومين، وصلت إلى النيابة العامة تسجيلات مصورة عُثر عليها في إحدى وحدات التخزين المصادرة.
ظهر فيها سامر وكريم وهما يتحدثان في مرآب المنزل.
سأل كريم:
— ماذا سيحدث إذا رفضت ليان التوقيع؟
أجابه سامر:
— الصور ستكفي. لن تخاطر بمستقبلها المهني.
وانتهى التسجيل بضحكة.
عندما شاهدت ليان التسجيل، توقفت عن البحث عن أي أعذار أو تفسيرات.
وفي الأسبوع نفسه، رفعت دعوى الطلاق.
انتقلت مؤقتًا إلى شقة شقيقتها مريم في حي العليا.
في الليالي الأولى، كانت تنام بصعوبة.
كانت تستيقظ كلما سمعت بابًا يُغلق في ممر المبنى.
تفحص القفل ثلاث مرات.
ثم مرتين.
ثم تجبر نفسها على الابتعاد عنه.
كان والداها يريدان منها مغادرة الرياض.
وكانت مريم تريد مرافقتها إلى العمل.
لكن ليان رفضت.
ليس لأنها كانت مطمئنة.
بل لأنها أدركت أنها، بعد أشهر من الشك في نفسها، بحاجة إلى استعادة أبسط قرارات حياتها:
أي شارع تسلك.
أين تنام.
متى تخرج وحدها.
ومن تسمح له بالوقوف خلف بابها.
في هذه الأثناء، كان التحقيق يتوسع.
حاول فؤاد أن يقدم نفسه كرجل أعمال سلّم الكثير من صلاحياته إلى كريم ولم يكن يعلم بما يحدث.
لكن كريم، في المقابل، سلّم رسائل تثبت أن فؤاد كان يعطيه تعليمات دقيقة.
أنكر سامر مشاركته في إعطاء المواد المخدرة، لكن رسائله أثبتت أنه كان يعلم بحالات إغماء ليان، وكان ينسق الأوقات التي يجب فيها نقلها إلى غرفة الضيوف.
أما منى، فقد اعترفت بأنها أعدت بعض المشروبات بناءً على تعليمات زوجها.
كان اعترافها حاسمًا في التحقيق، لكنه لم يعفها من المسؤولية.
وتسبب ذلك في انفجار عنيف داخل العائلة.
اتصلت إحدى قريبات سامر بليان لتلومها على أنها «دمّرت عائلة السالم».