تظاهرت بالإغماء – محمد نور

 

لقد كانت مجرد الحلقة التي ارتكبت الشبكة الخطأ باختيارها.

 

فقد اختاروا امرأة اعتادت عملها على تتبع أثر الأرقام وكشف ما يحاول الآخرون إخفاءه.

 

كانت تقارير الشركة الاستشارية التي تعمل فيها ليان تثبت أن ثلاث شركات مرتبطة بفؤاد نقلت الأموال بين حساباتها بطريقة دائرية.

 

وخلال أربعة عشر شهرًا فقط، مرّ أكثر من اثنين وعشرين مليون يورو عبر شركات لم يكن لديها موظفون حقيقيون.

 

وكان توقيع ليان هو الحلقة التي يحتاجون إليها لإسناد ضمان بقيمة ستة ملايين وثمانمائة ألف يورو مرتبط بمشروع عقاري متعثر.

 

كان اسمها النظيف هو ما يريدونه.

 

وإذا رفضت، فستكون الصور التي أعدوها خلال حفلات العشاء سلاحهم لتشويه سمعتها.

 

حين شرح لها رجال الشرطة الخطة كاملة، شعرت ليان بمزيج غريب من الاشمئزاز والارتياح.

 

فطوال أشهر، كانت تظن أن جسدها هو الذي يخونها.

 

حجزت موعدًا لدى طبيب أعصاب.

 

أجرت تحاليل عديدة.

 

خففت من شرب القهوة.

 

بل إنها رفضت ترقية في عملها لأنها اعتقدت أن الضغط النفسي هو ما ينهك جسدها.

 

لكن شيئًا من ذلك لم يكن صحيحًا.

 

جسدها لم يخنها.

 

بل كان يحاول تحذيرها.

 

أُطلق سراح سامر مؤقتًا على ذمة التحقيق، وفي عصر اليوم نفسه اتصل بليان من رقم مجهول.

 

كادت ألا تجيب.

 

لكنها في النهاية فعلت.

 

— أريد فقط أن أشرح لكِ.

 

— أمامك دقيقتان.

 

تنفس سامر بعمق.

 

قال إن والده ظل يسيطر عليه لسنوات.

 

في البداية، كان يطلب منه خدمات صغيرة: مراجعة عقد، مرافقة أحد العملاء، أو تقديم شخص إلى كاتب عدل.

 

ثم بدأت التحويلات المالية.

 

في البداية عشرة آلاف يورو.

 

ثم خمسة وثلاثون ألفًا.

 

ثم نسب من كل صفقة.

 

قال بصوت متردد:

 

— عندما حاولت الانسحاب، كنت قد تورطت بالفعل.

 

أغمضت ليان عينيها.

 

— كم ربحت؟

 

ساد الصمت.

 

— لا أعرف بالضبط.

 

— بل تعرف.

 

وفي النهاية اعترف سامر بأنه تلقى أكثر من ستمائة ألف يورو خلال عامين.

 

شعرت ليان بشيء في داخلها يتحول إلى برودة نهائية.

 

— وطوال كل ذلك الوقت… كنت تنام إلى جواري؟

 

— لم أرد لهم أن يؤذوكِ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *