تظاهرت بالإغماء – محمد نور
نظرت إليه ليان دون أن تحيد بعينيها عنه.
— كنت تفتح الباب.
خفض رأسه.
— نعم.
— وكنت تحمل الأوراق.
— نعم.
— وكنت تقبض المال.
— نعم.
للمرة الأولى، لم يضف أي تبرير.
لاحظت ليان أن غياب الأعذار آلمها أكثر، وفي الوقت نفسه جعلها قادرة على التنفس.
قالت بهدوء:
— ليتك فهمت هذا قبل الآن.
— وأنا أيضًا.
— لا. كنت تفهم. لكن كان من مصلحتك أن تسميه باسم آخر.
بدأ سامر بالبكاء.
— هل ستتمكنين يومًا من تذكر شيء جيد عني؟
فكرت ليان في السنوات الأولى من زواجهما.
في أيام الأحد الممطرة.
في وجبات العشاء المرتجلة داخل مطبخهما الصغير.
وفي اليوم الذي قاد فيه سامر السيارة لأربع ساعات كي يرافقها إلى جنازة إحدى زميلاتها.
كانت تلك الذكريات حقيقية.
ولهذا تحديدًا كانت مؤلمة.
قالت:
— سأتذكر أنك كنت تستطيع أن تكون أفضل… وأنك اخترت، مرات كثيرة، ألا تكون كذلك.
كانت تلك آخر محادثة بينهما كزوجين.
استمرت القضية القضائية لأشهر.
وُجهت إلى فؤاد اتهامات بارتكاب جرائم مالية وابتزاز وإعطاء مواد مخدرة بصورة غير مشروعة، إضافة إلى جرائم أخرى مرتبطة بالحصول على مواد لاستخدامها في الابتزاز.
أما كريم، فقد تعاون جزئيًا بعد القبض عليه، وأكد هيكل التحويلات المالية.
وحصل سامر على تخفيف في العقوبة مقابل تقديم أدلة حاسمة، لكنه لم يفلت من مسؤوليته.
كما اضطرت منى إلى مواجهة تبعات مشاركتها.
وساعد اعترافها المتأخر على تفكيك الشبكة.
لكنه لم يمحُ حفلات العشاء السابقة.
خلال إحدى جلسات التحقيق، قالت محامية منى إنها تصرفت تحت الخوف والسيطرة النفسية.
لم تجادل ليان في أن الخوف كان حقيقيًا.
لكنها رفضت أن تسمح بخلط الخوف بالبراءة.
بعد أشهر، أرسلت منى إليها رسالة.
لم تطلب فيها الصفح.
كتبت:
«طوال سنوات، كنت أظن أن حماية العائلة تعني منعها من الانهيار. أما الآن، فأعرف أن إبقاء العائلة متماسكة حول كذبة لا يؤدي إلا إلى حبس من يتألم داخلها.»
احتفظت ليان بالرسالة إلى جانب رسالة سامر.
لم تحتفظ بهما لأنها سامحتهما.