تظاهرت بالإغماء – محمد نور

 

قالت لها:

 

— كان بإمكانكِ حل الأمر بينكم بعيدًا عن الناس.

 

ترددت ليان ثانية واحدة فقط قبل أن تجيب:

 

— ما كانوا يفعلونه في الخفاء هو المشكلة أصلًا.

 

ثم أغلقت الخط وحظرت الرقم.

 

وصلت الفضيحة إلى وسائل الإعلام عندما تبيّن أن عدة شركات وردت في التحقيق مرتبطة بمشروعات عقارية معروفة.

 

كان الصحفيون ينتظرون أمام المحكمة.

 

بعضهم أطلق على القضية اسم «شبكة حي النخيل».

 

وبعضهم اختصر كل شيء في حكاية عن عائلة ثرية وفاسدة.

 

أما بالنسبة إلى ليان، فالأمر كان أبسط من ذلك بكثير.

 

لقد حوّلوا الثقة إلى أداة.

 

مائدة العائلة.

 

الشراب.

 

غرفة الضيوف.

 

الزوج الذي يقول: «ارتاحي يا حبيبتي».

 

كل شيء استُخدم حتى تخفض حذرها.

 

وبعد شهر، وجدت ليان صورة مطبوعة داخل صندوق بريد شقة مريم.

 

كانت الصورة لها وهي تدخل مبنى المحكمة.

 

وعلى ظهرها كُتبت جملة واحدة:

 

«ما زالت هناك نسخ.»

 

اشتبهت الشرطة في كريم، الذي اختفى قبل جلسة قضائية مقررة له بثمانٍ وأربعين ساعة.

 

عاد الخوف بكل قوته.

 

ولأول مرة، فكرت ليان جديًا في مغادرة الرياض.

 

لكن شيئًا غير متوقع حدث.

 

طلب سامر الإدلاء بإفادته مرة أخرى.

 

وسلّم كلمة المرور الخاصة بحساب مصرفي في أندورا، كما كشف عن موقع مستودع مستأجر باسم شخص آخر في الخرج.

 

هناك، عثرت الشرطة على أربعة أقراص صلبة أخرى، وحاسوبين محمولين، ووثائق كان كريم قد حاول إخفاءها.

 

كما عثرت على سجلات تحويلات مالية.

 

وكان أحدها يثبت أن كريم تلقى تسعين ألف يورو قبل أيام قليلة من اختفائه.

 

تمكنت الشرطة من تحديد مكانه في جدة، بينما كان يحاول الحصول على وثائق مزورة.

 

وأُلقي القبض عليه قبل أن يتمكن من مغادرة البلاد.

 

وعندما اتصل سامر بليان مرة أخرى، وافقت على التحدث إليه للمرة الأخيرة، لكن بحضور محاميتها.

 

التقيا في إحدى قاعات المحكمة.

 

كان يبدو أكبر من عمره بعشر سنوات.

 

قال:

 

— سلّمت كل شيء.

 

أجابته:

 

— كان ذلك ما يجب أن تفعله.

 

— أعرف أنه لن يصلح شيئًا.

 

— لا.

 

ابتلع سامر ريقه.

 

— طوال أشهر، كنت أكرر لنفسي أنني لست مثل أبي، لأنني لم أكن أنا من يضع شيئًا في أكوابكم. كنت أعتقد أنه طالما أراقب ألا يتجاوز أحد حدودًا معينة، فأنا مختلف عنه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *