خادث سير – محمد نور
قلت بهدوء:
– قبل أن أدلي بإفادتي الرسمية، أريد أن أشاهد تسجيل كاميرا السيارة.
تغير وجه سامر فورًا.
– ليلى، لماذا؟ إنه مجرد حادث. لا تجعلي الأمور أكثر تعقيدًا!
نظرت إليه.
– إذا كان مجرد حادث، فما الذي تخاف منه؟
أومأ الضابط.
– بصفتك مالكة السيارة، يحق لكِ طلب فحص الأدلة الموجودة فيها.
أخذ أحد الفنيين بطاقة الذاكرة من كاميرا السيارة.
توقفت هدى عن البكاء فجأة.
وبدأت يداها ترتجفان.
وبعد دقائق قليلة، تم تشغيل التسجيل على الشاشة.
ظهر بوضوح أن هدى كانت خلف عجلة القيادة.
كانت ترتدي فستاني، ووشاحي، وحتى نظارتي الشمسية التي أحتفظ بها داخل السيارة.
بدت هدى سعيدة للغاية.
وقالت وهي تتحدث إلى شخص عبر هاتف موضوع على حامل الهاتف:
– انظر إليّ الآن!
ثم ضحكت وأضافت:
– أنا أقود سيارة ليلى. وبعد قليل، كل ما تملكه سيصبح ملكي.
جاء صوت رجل من مكبر الهاتف، لكن سوء الإشارة جعل صوته غير واضح تمامًا.
– كوني حذرة… لا تتركي أي دليل…
ضحكت هدى.
– اطمئن. الرجل موجود عند التقاطع القادم.
توتر جسدي بالكامل.
أما سامر فكان يحدق في الشاشة بوجه مرتبك.
تابعت هدى:
– سيظهر فقط وكأنه تعرض للدهس. وبعدها نقول إن ليلى هي التي كانت تقود. السيارة باسمها، وأنا أرتدي ملابسها أيضًا. وإذا احتجنا إلى ذلك، فسيتولى سامر إقناع ليلى بالاعتراف.
ساد الصمت داخل الغرفة.
التفت سامر نحو هدى بعينين حادتين.
– ماذا تقصدين؟
لكن التسجيل لم ينتهِ.
ضحكت هدى ضحكة خافتة وقالت:
– ليلى سهلة. طالما الأمر يتعلق بزواجها، فهي تتنازل دائمًا. يكفي أن يتوسل إليها سامر قليلًا، وستأتي وتتحمل كل شيء.
قبضت يدي ببطء.
كانت هدى تعرفني فعلًا.
أو ربما كان سامر قد أخبرها كثيرًا عن مدى سهولة التضحية بي.
في الفيديو، ظهرت سيارة فجأة من جانب الطريق.
ارتبكت هدى، وأدارت المقود بعنف، ثم اهتزت الصورة بقوة عندما اصطدمت الفيراري بالحاجز.
وتوقف التسجيل.
لم يتحدث أحد لعدة ثوانٍ.
كان وجه هدى أبيض كالورق.
أما سامر فكان ينظر إليها وكأنه يراها للمرة الأولى في حياته.