خادث سير – محمد نور
ومن بعيد رأيت سيارتي الفيراري الحمراء وقد اصطدمت بالحاجز الجانبي للطريق، وكان الجزء الأمامي منها محطمًا بشدة.
كنت قد اشتريتها قبل شهر واحد فقط من أرباح عملي الخاص.
لكن تحطم السيارة لم يكن أول ما جعل الدم يغلي في عروقي.
كانت هدى تقف بجوار سامر، وعيناها حمراوان من البكاء.
وكان حول عنقها نصف وشاح حريري يخصني، وقد تمزق.
أما النصف الآخر منه فما زال عالقًا بباب الفيراري.
والفستان الأبيض الذي كانت ترتديه…
كان أيضًا فستاني.
كان الفستان لا يزال في غرفة ملابسي صباح اليوم، بل إنني لم أرتده قط.
ركض سامر نحوي فور رؤيتي.
– ليلى! أخيرًا وصلتِ. هيا، رجال الشرطة ينتظرون. كل ما عليكِ هو أن تقولي إنكِ كنتِ تقودين السيارة.
نزعت يده عن معصمي.
وظلت عيناي مثبتتين على هدى.
– مفاتيح سيارتي أحتفظ بها دائمًا في خزنة غرفة النوم الرئيسية.
ساد الصمت على وجه سامر.
ثم تابعت:
– وغرفة ملابسي لا يستطيع أي شخص دخولها أو فتحها بسهولة. فكيف تمكنت هدى من أخذ السيارة والوشاح والفستان؟
تغير لون وجه زوجي.
– هذا… سأشرحه لكِ لاحقًا.
خفضت هدى رأسها فورًا وبدأت في البكاء.
– أستاذة ليلى، أنا آسفة. رأيت سيارتك وأعجبتني كثيرًا. وطلبت من الأستاذ سامر أن يسمح لي بتجربتها قليلًا. لم أتخيل أبدًا أنني سأتعرض لحادث.
نظرت إلى سامر.
– أنت من أعطاها المفتاح؟
تجنب نظراتي.
وكانت إجابته واضحة.
لم أضيع وقتي في الجدال.
اتجهت مباشرة نحو الضابط المسؤول عن التحقيق في الحادث.
– مساء الخير يا حضرة الضابط. أنا مالكة السيارة. اسمي ليلى.
أومأ الضابط بينما كان يفحص الأوراق.
– أنتِ مالكة السيارة؟
– نعم.
أسرع سامر خلفي.
– حضرة الضابط، في الحقيقة الشخص الذي كان يقود—
نظرت إليه.
فتوقف عن الكلام فورًا.
نظر الضابط إليّ.
– نحتاج إلى التأكد من هوية السائق وقت وقوع الحادث.
صمتُّ للحظات.
كان سامر يقف بجانبي وأنفاسه محبوسة.
كما كانت هدى تنظر إليّ، وكأنها تنتظر مني أن أنطق بالجملة التي ستنقذها.