الرهان الخاسر – محمد نور

 

بدا محرجًا.

 

—كيف حالك؟

 

—بخير.

 

ولأول مرة لم تكن كذبة.

 

تحدثنا لبضع دقائق.

 

وقبل أن يغادر قال:

 

—عمر انتقل.

 

—آه.

 

—حصل على عمل في مدينة أخرى.

 

أومأت.

 

لم أعرف ماذا أشعر.

 

—وأردت أيضًا أن تعرفي أنه لم يعد جزءًا من المجموعة.

 

—لم أكن بحاجة إلى معرفة ذلك.

 

—أعرف.

 

خفض مازن عينيه.

 

—أعتقد أننا جميعًا كنا بحاجة إلى أن ننضج قليلًا.

 

نظرت إليه.

 

—وماذا عن ريم؟

 

تنهد.

 

—بعد كل ما حدث، لم يعد أحد تقريبًا يتحدث معها.

 

—أفهم.

 

—هي تقول إنكِ دمرتِ المجموعة.

 

ابتسمت.

 

—أنا لم أكن جزءًا منها أصلًا.

 

أطلق مازن ضحكة خفيفة.

 

—هذا بالضبط ما قلته لها.

 

ودعته.

 

خرجت من المقهى وأنا أحمل قهوتي.

 

ولم أفكر في عمر طوال بقية اليوم.

 

وهنا فقط أدركت أنني شُفيت.

 

لم يكن ذلك عندما توقفت عن البكاء.

 

ولا عندما توقفت عن تفقد حساباته على مواقع التواصل.

 

ولا حتى عندما أصبحت قادرة على رواية قصتنا دون أن يرتجف صوتي.

 

شُفيت عندما توقف اسمه عن تغيير مسار يومي.

 

بعد عامين من عرض الزواج، وصلتني علبة صغيرة من والدتي.

 

قالت:

 

—وجدت هذا بين أغراضك.

 

كانت داخلها صورة من ليلة الخطوبة.

 

كان عمر جاثيًا على ركبته.

 

وكنت أضع كلتا يديّ على فمي.

 

وكان جميع أفراد عائلتينا يبتسمون خلفنا.

 

وكان خاتم الألماس ذي الثلاثة قراريط يلمع في إصبعي.

 

نظرت إلى الصورة طويلًا.

 

جلست أمي إلى جواري.

 

—هل تريدين مني أن أرميها؟

 

هززت رأسي.

 

—لا.

 

—هل تريدين الاحتفاظ بها؟

 

هززت رأسي مرة أخرى.

 

ثم أخذت مقصًا.

 

وقصصت صورتي وحدي.

 

في الصورة، كنت أبكي من شدة السعادة.

 

تلك المرأة لم تكن تعرف ما سيحدث بعد أربع وعشرين ساعة.

 

لم تكن تعرف أن خطيبها سيحطم قلبها من أجل الفوز في لعبة.

 

لم تكن تعرف أنها ستكتشف أكاذيب تحملت نتائجها لسنوات.

 

ولم تكن تعرف أنها ستضطر إلى البدء من الصفر.

 

لكنها لم تكن تعرف شيئًا أهم بكثير.

 

أنها ستكون قادرة على فعل ذلك.

 

ألصقت تلك الصورة الصغيرة في الصفحة الأولى من دفتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *