الرهان الخاسر – محمد نور
—إذن لم تكن مزحة.
نظرت إليها.
—ماذا تقصدين؟
—المزحة تنتهي عندما يتوقف الطرف الآخر عن الاستمتاع بها. هو رأى أنكِ تبكين، وتتوسلين إليه أن يرد، وتسألين عما فعلتِه. ومع ذلك استمر.
لم أعرف ماذا أقول.
كانت مريم محقة.
لم يكن الشيء الذي حطمني هو الرسالة.
بل معرفتي بأن عمر كانت أمامه مئات الفرص لإيقاف اللعبة.
كان يستطيع الاتصال بي بعد عشر دقائق.
أو بعد نصف ساعة.
أو حتى بعد أن قرأ أول رسالة يائسة أرسلتها إليه.
لكنه اختار أن يستمر.
لماذا؟
لأن أصدقاءه كانوا يشاهدون.
ولأن ريم كانت تشاهد.
ومرة أخرى، فضّل أن يبدو جيدًا أمامهم على أن يحميني.
في الثانية فجرًا، غيّر عمر استراتيجيته.
—سارة، أنا آسف.
بعد خمس دقائق:
—حقًا.
ثم:
—سآتي إليك غدًا.
حظرته.
راقبت مريم الشاشة.
—هل أنتِ متأكدة؟
—نعم.
كانت تلك أول مرة في تلك الليلة أجيب فيها دون تردد.
في صباح اليوم التالي، ظهر عمر أمام منزل مريم.
لا أعرف كيف عرف أنني هناك.
ربما اتصل بوالديّ.
طرق الباب قرابة عشر دقائق.
—سارة!
أرادت مريم الاتصال بالشرطة.
طلبت منها أن تنتظر.
اقتربت من الباب، لكنني لم أفتحه.
—ارحل يا عمر.
ساد الصمت في الجانب الآخر.
ثم سمعت صوته.
—دعيني أشرح لكِ فقط.
—رأيت الشرح بالفعل.
—كانت غلطة غبية.
—نعم.
—كنا نلعب.
—أعرف.
—إذن افتحي الباب.
فاجأني.
حتى بعد كل ما حدث، كان لا يزال يتحدث وكأن المصالحة هي النتيجة الطبيعية.
وكأنه يحتاج فقط إلى أن يقول «كانت غلطة غبية»، وبعدها سأفتح ذراعيّ له.
—لا.
—سارة…
—أنت تركتني.
—أنا لم أترككِ حقًا!
ضحكت.
ليس لأن الأمر كان مضحكًا.
بل لأن تلك الجملة اختصرت علاقتنا بأكملها.
بالنسبة إلى عمر، كانت أفعاله لا تحمل قيمة إلا وفقًا لنيته.
إذا آذاني لكنه «لم يقصد ذلك»، فعليّ أن أسامحه.
وإذا سمح لريم بإهانتي لكنه «كان يحاول فقط الحفاظ على الهدوء»، فعليّ أن أتفهمه.
وإذا أجبرني على شرب الكحول رغم معرفته بمشكلات معدتي، ثم ندم بعد ذلك، فعليّ أن أتجاوز الأمر.