مهندسة انتقامها – محمد نور

 

لا.

 

لم أكن سعيدة.

 

لكن الأهم من ذلك أنني كنت قد وصلت أخيراً إلى مرحلة لم أعد أحتمل فيها.

 

لقد تعبت من تصغير نفسي حتى يشعر الآخرون بالراحة داخل أوهامهم.

 

تعبت من معاملتي كأنني الابنة غير المستقرة، الغيورة، الفاشلة، بينما كانت مريم تلعب دور الزوجة المثالية المحبة إلى جانب رجل لم يكن في الحقيقة سوى طفيلي يرتدي زياً عسكرياً.

 

ست سنوات كاملة ابتلعت خلالها احتقارهم بصمت.

 

عندما كاد التحقيق أن يجرّدني من رتبتي، وقف سامر في غرفة معيشة والديّ ولعب دور المرشد المتعاطف.

 

قال لهما إنني مرهقة فحسب.

 

وإن النساء أحياناً ينهارن تحت الضغط الهائل للقيادة في العمليات المشتركة.

 

وإنه يفعل كل ما يستطيع «لحمايتي» من المحاكمة العسكرية.

 

لعب دور المنقذ…

 

بينما كان يمسك بالس/كين التي طعنني بها في ظهري.

 

أما مريم، التي لطالما رأت مسيرتي العسكرية باعتبارها تمرداً ذكورياً وغير أنثوي على الحياة التي أرادت أمي أن أعيشها، فقد ابتلعت روايته بسهولة.

 

كانت الرواية مريحة لها.

 

جعلتها هي الفائزة.

 

زوجة البطل.

 

وجعلتني أنا الأخت المنهارة، الهستيرية، العنيدة التي لم تجد رجلاً يتزوجها.

 

تحركت مريم في مقعدها الآن، وألقت نظرة على صفوف الأشرطة العسكرية المعقدة فوق صدري، وكان الضيق واضحاً في عينيها.

 

لم تكن تعرف ما تعنيه تلك الألوان.

 

لم تعرف شيئاً عن الدماء.

 

ولا عن جلسات العلاج الطبيعي المؤلمة.

 

ولا عن الليالي التي لم أنم فيها داخل أحشاء حاملة طائرات.

 

ولا عن المهام العسكرية الطويلة والمرهقة التي استغرقتها سنوات كاملة لأحصل على تلك الأوسمة.

 

هي لم تر فيها سوى تهديد يسرق الأضواء من زوجها.

 

اقتربت مني مرة أخرى وقالت بصوت منخفض حتى لا يسمعها أحد:

 

— تعلمين شيئاً؟

 

ثم نظرت إلى أوسمتي بازدراء.

 

— ارتداء كل هذه الميداليات البراقة لا يجعلك مهمة يا ليان. الجميع يعرف أنك مجرد ضابطة أركان تجلس خلف المكاتب وتدفع الأوراق. أنت تحاولين فقط سرقة الأضواء منه.

 

أدرت رأسي أخيراً نحوها.

 

نظرت في عينيها.

 

ولم يكن في وجهي أي أثر لذلك الاحتياج اليائس إلى رضاها، ذلك الشعور الذي سيطر عليّ طوال سنوات شبابي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *