مهندسة انتقامها – محمد نور
ثم تابع بنبرة أكثر رسمية:
— وقبل أن تبدأ مراسم تسليم راية الوحدة، نود أيضاً أن نعلن اسم الضابط الذي اختير لتولي مسؤولية قيادة هذه القوة المشتركة بعد مغادرة العقيد سامر العبدالله.
بدأت همهمات خافتة تنتشر بين الحضور.
تابع رئيس المراسم:
— يأتي هذا الضابط بسجل عسكري متميز في العمليات الخاصة البحرية، والتنسيق الاستخباراتي، والخدمات اللوجستية الاستراتيجية.
صفق الحاضرون بأدب.
مجرد تصفيق رسمي معتاد في مثل هذه المناسبات.
لكن سامر لم يتحرك.
كان قد تحول إلى تمثال من الذعر الخالص.
عيناه اتسعتا، وظلتا مثبتتين عليّ في توسّل صامت.
كان رجلاً يشاهد شفرة المقصلة تهبط نحوه ببطء.
أما مريم، فتحولت حيرتها إلى شعور عميق ومقلق بعدم الارتياح.
نظرت إليّ.
ثم إلى سامر.
وكأنها بدأت تستشعر التيار الخفي والخطير الذي كان يمر بيننا.
تمتم أبي بانزعاج:
— من الذي سيتولى القيادة؟
كان مستاءً لأن الأضواء ابتعدت مؤقتاً عن زوج ابنته الذهبي.
ثم قال:
— لا بد أنه أحد كبار الضباط من البحرية. كان يجب أن يحصل سامر على فترة قيادة ثانية.
ثم اقترب رئيس المراسم من الميكروفون.
وقال:
— انتباه للأوامر.
في اللحظة نفسها، انتقل جميع الجنود المنتشرين في ساحة العرض من وضعية الاستعداد إلى وضعية الانتباه.
ضربت مئات الأحذية الأرض في صوت واحد مدوٍّ، ارتد صداه بين الجبال البعيدة.
فتح رئيس المراسم الملف بالكامل.
ثم بدأ يقرأ.
— بناءً على الثقة الخاصة التي أولتها القيادة العليا إلى وطنية وشجاعة وأمانة وقدرات الضابط التالي…
توقفت أنفاسي.
ثم نطق باسمي.
— العقيد ليان السالمي، من القوات البحرية، تُعيَّن رسمياً قائداً للقوة المشتركة «الطليعة»، خلفاً للعقيد سامر العبدالله.
تعلقت الكلمات في الهواء الساخن.
ثلاث ثوانٍ كاملة…
لم يصدر خلالها أي صوت.
ثم…
انهار كل شيء.
سقط برنامج المراسم من يد مريم، وتطاير فوق الأرض مثل طائر ميت.
انفتح فمها، وخرجت من حلقها شهقة صدمة خالصة.
استدارت نحوي بعينين واسعتين، جامحتين، عاجزتين تماماً عن استيعاب ما سمعته.