مهندسة انتقامها – محمد نور
— العقيد ليان السالمي، حضرت لتولي المهمة، سيدي.
رد اللواء التحية.
وكانت في عينيه نظرة صارمة، لكنها عارفة.
كان يعرف ما داخل الحقيبة.
كنت قد سلمته قبل ثلاثة أسابيع نسخة إلكترونية من الوثائق المزورة، وأرسلها بدوره إلى هيئة التفتيش التابعة لوزارة الدفاع.
كانت الخطة قد اكتملت على أعلى المستويات.
هذه المراسم لم تكن احتفالاً.
كانت كميناً.
قال اللواء بصوت منخفض:
— تولي موقعك، عقيد.
استدرت.
وواجهت سامر.
كنا على بعد خطوات قليلة من بعضنا.
رجل العائلة الذهبي.
الرجل الذي جلس إلى مائدة عيد العائلة وأطعم أختي أكاذيب عن عدم استقراري النفسي.
كان العرق يتصبب من جانبي وجهه، ويتسرب إلى ياقة بزته الرسمية.
كان تنفسه سريعاً وضحلاً، يقترب من الاختناق.
حتى رائحة خوفه كانت واضحة، حادة ومعدنية، تطغى على رائحة عطره الفاخر.
تقدم كبير الرقباء خطوة إلى الأمام، حاملاً راية الوحدة المطرزة بعناية، تلك الراية التي تمثل روح القيادة.
وفقاً للتقاليد، كان على القائد المغادر أن يسلم الراية إلى الضابط المشرف على المراسم، الذي يسلمها بدوره إلى القائد الجديد، في رمز لاستمرار سلسلة القيادة دون انقطاع.
كانت يدا سامر ترتجفان بعنف.
حتى إنه بالكاد استطاع الإمساك بعصا الراية الخشبية.
وعندما مد يده ليسلمها إلى اللواء…
اقتربت منه جزءاً بسيطاً.
وهمست:
— انتهيت يا سامر.
نظر إليّ بعينين واسعتين.
أكملت بصوت منخفض لا يسمعه سوانا:
— كل ما بنيته باسمي أصبح رماداً.
شهق:
— ليان… أرجوك.
انكسر صوته.
— لدي عائلة.
ثم أضاف:
— لدي مريم.
نظرت إليه ببرود.
وقلت:
— لم يعد لديك شيء.
سلم سامر الراية إلى اللواء.
استدار اللواء نحوي.
وقال:
— العقيد ليان السالمي، أحمّلك مسؤولية هذه القيادة وصلاحياتها كاملة.
مددت يدي.
أمسكت الخشب المصقول للراية بثبات.
دون أن ترتجف أصابعي.
ثم قلت:
— سيدي، أتولى القيادة.
وفي اللحظة التي خرجت فيها الكلمات من فمي…
بدأت الخطة التي أعددتها منذ سنوات بالانفجار.