مهندسة انتقامها – محمد نور
قلت بهدوء غريب:
— ارتداءها لا يجعلني مهمة يا مريم.
توقفت لحظة.
ثم أضفت:
— لكنه يجعلني مؤهلة.
تشنج وجهها فوراً.
فتحت فمها لتطلق تعليقاً آخر من تعليقاتها الجارحة التي حفظتها عن ظهر قلب.
لكن قبل أن تنطق…
دوّى صوت رئيس المراسم عبر مكبرات الصوت.
كان نقيباً عسكرياً صارماً، يمتلك صوتاً أجشّ يشبه احتكاك الحجارة ببعضها.
قال:
— سيداتي وسادتي، يرجى الوقوف لاستقبال الوفد الرسمي وعزف النشيد الوطني.
صدر صوت مئات الكراسي وهي تُسحب في اللحظة نفسها فوق الأرض الساخنة، بينما وقف الحاضرون جميعاً.
رفعت فرقة الموسيقى العسكرية آلاتها النحاسية، وانعكست أشعة الشمس على المعادن المصقولة في ومضات قوية كادت تعمي العين.
وقفت إلى جوار عائلتي، ظهري مستقيماً تماماً وكتفاي ثابتتين.
عدّلت غطاء الرأس الأبيض، بينما بقي الحزام الذهبي مثبتاً في مكانه بشكل مثالي.
ومع انطلاق النغمات الأولى للنشيد، رفعت يدي وأديت التحية العسكرية.
كانت حركتي ثابتة ودقيقة.
ومن طرف عيني، رأيت أبي يضع يده على قلبه، ثم يرمقني بنظرة جانبية غاضبة، وكأن مشاركتي في المراسم العسكرية شيء يخص سامر وحده.
عندما انتهى النشيد، جلسنا من جديد.
استمرت المراسم وفق تقاليدها العسكرية القديمة.
تلا القسيس العسكري الدعاء، طالباً التوفيق والحماية للقائد المغادر والقائد القادم.
ثم أعلن مساعد القيادة الأوامر الرسمية.
وتقدم اللواء فارس السالمي لإلقاء كلمته.
كان اللواء فارس رجلاً صعباً لا يساوم، ويضع النزاهة فوق كل شيء.
تحدث عن طبيعة هذه القوة المشتركة، وهي وحدة لوجستية واستخباراتية شديدة السرية، تتطلب تعاوناً كاملاً بين مختلف أفرع القوات المسلحة.
وأثنى على فترة قيادة العقيد سامر العبدالله بعبارات عسكرية رسمية معتادة، مشيراً إلى كفاءة الوحدة واستعدادها العملياتي.
على المنصة، وقف سامر في وضعية الاستعداد الرسمي.
كان يرفع ذقنه قليلاً، في صورة رجل متواضع وفخور في الوقت نفسه.
كان يبدو واثقاً.
محصناً.
وكأنه لا يمكن المساس به.
أخذ يتفحص الصفوف الأمامية المخصصة لكبار الشخصيات، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة محبة نحو مريم.