مهندسة انتقامها – محمد نور

 

لم أعد إلى التشكيل.

 

بل استدرت مباشرة نحو جانب المنصة.

 

كان رجلان بملابس مدنية، وبرفقتهما ضابط يرتدي زي إدارة التحقيقات الجنائية العسكرية، قد صعدوا بهدوء من الدرج الخلفي للمنصة.

 

رفعت الحقيبة الجلدية الثقيلة.

 

ومددتها نحو الضابط المسؤول عن التحقيق.

 

قلت:

 

— أيها المحقق عمر مراد، بصفتي القائد الجديد لهذه القاعدة، أسلمك رسمياً هذه الأدلة المادية المتعلقة بالتحقيق الجاري مع العقيد سامر العبدالله.

 

أخذ المحقق الحقيبة.

 

لم يتغير شيء في ملامح وجهه.

 

وقال:

 

— شكراً لك، سيادة العقيد. سنتولى الأمر من هنا.

 

أصدر سامر صوتاً يشبه نصف شهقة ونصف نحيب.

 

تراجع خطوة مترنحاً.

 

وأخذ ينظر حوله بجنون فوق المنصة، يبحث عن مخرج لم يعد موجوداً.

 

تقدم الرجلان بملابس مدنية، ووقف كل واحد منهما إلى جانبه.

 

قال المحقق عمر بصوت منخفض، لكنه حاسم:

 

— العقيد سامر العبدالله، أنت مأمور بمرافقتنا فوراً إلى مكتب الشرطة العسكرية للتحقيق معك بشأن اتهامات بالتزوير والاحتيال والسلوك الذي لا يليق بضابط.

 

في تلك اللحظة…

 

تحطمت الوهم بالكامل.

 

ومن بين الجمهور، اخترق الصمت صراخ هستيري حاد.

 

كانت مريم قد وقفت من مقعدها.

 

ودفعت نفسها بين ركبتي أحد كبار الضباط المذهولين، واندفعت نحو الممر الأوسط.

 

صرخت:

 

— سامر!

 

ثم صاحت بجنون:

 

— سامر، ماذا يفعلون بك؟!

 

وبصوت أعلى:

 

— توقفوا! إنه القائد! لا يمكنكم فعل هذا!

 

كان أبي قد وقف هو الآخر.

 

كان وجهه أرجوانياً من الغضب والارتباك.

 

وأخذ يصرخ في وجه الشرطة العسكرية الواقفة قرب قسم كبار الشخصيات مطالباً إياهم بالتدخل.

 

لكن رجال الشرطة العسكرية ظلوا في أماكنهم.

 

ثابتين.

 

منضبطين.

 

يراقبون قائدهم السابق وهو يُجرّد بهدوء من سلطته.

 

أما سامر…

 

فلم يقاوم.

 

لقد استُنزفت منه الرغبة في القتال منذ اللحظة التي رأى فيها الحقيبة.

 

خفض رأسه.

 

وانحنى كتفاه.

 

وتحول أمام عيني من رجل مهيب، مخيف، يفرض حضوره على الجميع…

 

إلى محتال مكسور.

 

لم يضع رجال التحقيق الأصفاد في يديه، احتراماً لأبسط قواعد التعامل مع ضابط أمام الجمهور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *