مقيمة زوجي – محمد نور
وصلت رغد بعد ذلك، ودخلت وهي تحمل ملفاً. أخرجتُ طارق من المكتب لتبدأ شهادتها.
وصلتُ الذاكرة بحاسوب غير متصل بالشبكة. كان يتضمن خمسة مجلدات: تجاوزات، خفارات، مقيمون، قضية سليم، وفي حال حدوث مكروه لي.
أوضحت رغد أن دكتورة مقيمة تُدعى ميار الفارس اختفت قبل ثمانية أشهر بعدما أُجبرت على الاستقالة لأنها كشفت تزوير سارة لسجل طبي.
فتحتُ ملف “سليم”. مريض يُدعى سليم الحمد، 58 عاماً، دخل الطوارئ بنزيف داخلي حاد إثر حادث سير، وتوفي خلال ساعات.
أظهرت التقارير الطبية أن طارق كان الطبيب الاستشاري الخافر، وطُلب حضوره فوراً في الثامنة والنصف مساءً، وزُوّرت الملاحظات لتسجيل حضوره في التاسعة، لكن كاميرات الموقف أثبتت أنه لم يدخل المستشفى إلا في العاشرة والنصف!
سألتُ رغد: “أين كان زوجي في ذلك الوقت؟”
أجابت بصوت خفيض: “كان في حفل عشاء طبي بفندق الشام… برفقة سارة.”
في تلك الليلة، ادعى طارق لي أن لديه جراحة طارئة ولن يستطيع مرافقتي للغداء مع أصدقائنا. كان يقضي الوقت مع عشيقته بينما مريض ينزف حتى الموت، ومقيمة تزوّر التوقيعات للتغطية عليه!
ولم يكتفيا بذلك، بل عندما قدمت ميار بلاغاً للإدارة السابقة، اشترك طارق والدكتور محمود الخولي (المدير الطبي) في تقييم الشكوى للتمويه، ثم دمروا مستقبل ميار المهني بتقارير سلبية كاذبة.
في الثالثة عصراً، حان موعد لقائي بالكوادر الطبية. دخلتُ المدرج بنفس ثيابي التي ارتديتها في المطعم.
تخليتُ عن الكلمة الرسمية المُعدة سابقاً، وقلتُ أمام الجميع:
> “هذا الصباح، جلستُ في المطعم، وحاولت طبيبة طردي لأنني لا أبدو ذات شأن. لكن المشكلة ليست في كلماتها، بل في أن أحداً منكم لم ينزعج! سمعتُ جملة لن أنساها: الوضع هنا هكذا دائماً. وأعدكم ما دمتُ أدير هذا الصرح، لن تكون هذه الجملة عذراً مقبولاً أبداً. لا يهمني من يحمل الاسم الأكبر أو يجمع التبرعات الأكثر، من يستغل سلطته لترهيب غيره سيُحاسب.”
>
ضجت القاعة بالتصفيق، لكن فاروق المحمود (رئيس مجلس الإدارة) كان يرمقني بغضب.
في مكتبي، صرخ فاروق: “طرق التميمي يدخل للمستشفى ملايين سنوياً! لا توقفين طبيباً بحجمه في يومك الأول من أجل نزوة عاطفية!”
ألقيتُ أمامه ملف المريض سليم: “ليس بسبب الخيانة، بل بسبب هذا… مريض مات وهو ينظر الطبيب بينما كان الأخير في حفل! والتزوير غطى الج/ريمة.”