الوصية- محمد نور

 

العصفورة اللي عملتها وأنا عندي تسعتاشر سنة.

 

المعوجة.

 

اللي جناحها أكبر من التاني.

 

واللحامات بتاعتها شكلها وحش.

 

سمعت إن أمي كانت عايزة يرموا العصفورة مع باقي الحاجات القديمة.

 

قالت عليها «خردة».

 

أنا أخدتها.

 

دلوقتي هي على مكتبي، في الشركة اللي شايلة اسم أبويا، جنب تليفوني، في نفس المكان تقريبًا اللي أبويا كان حاططها فيه.

 

ولما حد يسألني:

 

«إيه دي؟»

 

ويشوف اللحامات القديمة المعوجة ويسأل:

 

«هي المفروض تبقى إيه؟»

 

بقول له الحقيقة.

 

نفس الكلام اللي أبويا قاله.

 

الكلام الوحيد اللي كان حقيقي في العيلة كلها.

 

بقول لهم:

 

«أبويا هو اللي عملني بإيديه.»

 

دي هي الحكاية.

 

ظرفين.

 

وعصفورة حديد.

 

وكذبة دفنها شخص تلاتين سنة، لكن راجل بيموت قرر يطلعها من تحت الأرض ويحط الحقيقة على مكتب محاميه، عشان يوصلها للبنت اللي عمره ما شك لحظة إنها بنته.

 

وعايزة أسألكم سؤال واحد قبل ما تمشوا.

 

أمي أشارت للبنت الحقيقية وقالت إنها المزيفة، عشان تحمي السر اللي دفنته تلاتين سنة.

 

لو كنتوا مكاني وقاعدين في الغرفة وشوفتوا وشها وهو بينهار جزء ورا جزء…

 

هل كنتوا هتحسوا بالشفقة عليها، حتى ولو لثانية واحدة؟

 

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *