الوصية- محمد نور
ده كان باب بيتقفل.
ملامح الثبات بدأت تختفي من وشها.
عينيها الأول.
وبعدين شفايفها.
وبعدين فكها.
لحد ما الست اللي كانت طول عمرها أهدى وأقوى واحدة في أي غرفة بقت قاعدة قدامنا كامرأة شافت سر مدفون بقاله تلاتين سنة وهو بيطلع قدام الجميع.
لأن الحقيقة كانت دي.
أبويا، خلال السنة الأخيرة من حياته، بدأ يشك في شيء ربما كان شاكك فيه بشكل بسيط من تلاتين سنة.
وكان من النوع اللي ما يصدقش حاجة لمجرد الكلام.
عشان كده ماواجهش أمي.
ماصرخش.
ماعملش فضيحة.
عمل حاجة واحدة.
أخذ عينة DNA منه وهو لسه قادر.
وبطريقة هادية، حصل على عينات مني ومن داليا.
وبعت العينات كلها لمعمل متخصص.
وعمل تحليل إثبات نسب لكل بنت فينا.
واحد ليا.
وواحد لداليا.
وبعد ما ظهرت النتائج، حط كل نتيجة في ظرف منفصل.
قفل الظرفين.
وسلمهم لمحاميه.
وكتب تعليمات واضحة:
يتم فتحهم في جلسة قراءة الوصية، وفي النهاية، قدام الجميع.
أبويا قضى حياته كلها بيثبت قيمة الشغل بإيديه.
وفي آخر أيامه، أثبت أهم حقيقة في حياته بتحليل معملي.
وساب الدليل للبنت اللي كان عايز يحميها.
والنتيجة كانت…
الظرف الأول، اللي كان مكتوب عليه اسمي، كان فيه تقرير رسمي من المعمل يثبت إن محمود الشامي هو والدي البيولوجي.
أنا بنته.
والكلام اللي أمي قالته عن إني مش بنته كان كدب.
أنا بنته طول عمري.
وكان عنده الدليل.
وسابه مخصوص عشان يوصل لإيدي.
لأن أبويا، رغم مرضه، فهم إن أمي ممكن تستخدم كذبة عن أصلي عشان تمسحني من حياته بعد وفاته.
فحط الحقيقة في إيدي.
أما الظرف التاني، اللي ماكانش مكتوب عليه اسمي، فكان فيه تقرير النسب الخاص بداليا.
والتقرير أثبت إن محمود الشامي مش والد داليا البيولوجي.
البنت المفضلة.
البنت اللي كانت هتاخد البيت والشركة وستة ملايين جنيه.
البنت اللي أمي قضت تلاتين سنة بتحبها وتحميها وترفعها فوقي…
ماكانتش بنت أبويا.
كانت بنت العلاقة القديمة اللي أمي أخفتها عن أبويا تلاتين سنة.
داليا هي اللي ماكانتش بنته.