الوصية- محمد نور

 

الأستاذ فريد ما ابتسمش وماعلقش.

 

قال بس:

 

«أنا آسف إن الحقيقة وصلت لكم بالطريقة دي، لكن والدكم كان واضح جدًا في تعليماته. وبعد الكلام اللي اتقال هنا قبل فتح الظرفين، أعتقد إنه كان متوقع إن ده ممكن يحصل، وكان عايز الحقيقة تتسجل بشكل رسمي.»

 

وبعدين لبس نظارته وقال:

 

«وفي بند أخير.»

 

وقلب للصفحة الأخيرة من الوصية.

 

وهنا…

 

أبويا، حتى وهو ميت، كمل اللي بدأه.

 

لأن الوصية اللي كان الأستاذ فريد بيقراها، واللي كانت بتدي كل حاجة لداليا، ماكانتش الوصية النهائية.

 

كانت نسخة أمي ساعدت في تشكيلها وهو مريض.

 

وكانت فاكرة إنها مسيطرة.

 

لكن أبويا كان سايبها تفتكر كده.

 

وفي هدوء، ومع المحامي، كان بيجهز الحقيقة.

 

الصفحة الأخيرة كانت تحتوي على تعديل رسمي لاحق للوصية، وقّعه أبويا أمام الأستاذ فريد، بعد شهور من النسخة اللي أمي ساعدت في إعدادها.

 

وكان التعديل واضحًا.

 

كل توزيع مذكور في الوصية القديمة يصبح لاغيًا إذا أثبتت التحاليل الموجودة في الظرفين الحقيقة التي كان أبويا يشك فيها.

 

وبمجرد فتح الظرفين وإثبات الحقيقة، يبدأ تنفيذ التوزيع الحقيقي للتركة.

 

والتوزيع الحقيقي كان بسيطًا.

 

أبويا ترك حصته المسيطرة في شركة الشامي لأعمال الحديد…

 

ليا أنا.

 

للبنت اللي بتشتغل بإيديها.

 

للبنت الوحيدة اللي كانت تقدر تدخل أرض الورشة وتفهم هي شايفة إيه.

 

والوحيدة اللي تعرف اللحام المظبوط من اللحام الرديء.

 

ساب لي الشركة.

 

وساب لي نصيب عادل من التركة.

 

وساب لأمي وداليا ما يكفي إنهم يعيشوا من غير احتياج.

 

أبويا ماكانش راجل قاسي.

 

لكنه كمان ماكانش هيسيب إرثه في إيد ناس ماكانش من حقهم ياخدوه.

 

وبعدين كان في خطاب.

 

خطاب أبويا نفسه.

 

الأستاذ فريد قرأه في الآخر.

 

والغرفة اللي كانت مليانة قبل ساعة من تمثيل أمي بقت ساكتة بطريقة مختلفة تمامًا.

 

النوع من الصمت اللي بيحصل لما راجل ميت يبدأ يتكلم بالحقيقة.

 

مش هاقرأ لكم الخطاب كله.

 

لكن في جزء منه عمره ما فارقني.

 

كتب أبويا:

 

«سلمى…

 

لو إنتِ بتسمعي الكلام ده، يبقى أنا كنت على حق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *