الوصية- محمد نور
وماطلبتش مني حاجة.
قالت بصوت مكسور، صوت عمري ما سمعته منها قبل كده:
«أنا ماكنتش أعرف يا سلمى.»
سكتت شوية.
«والله ماكنتش أعرف أي حاجة. محتاجة منك تصدقي إني ماكنتش عارفة.»
صدقتها.
لأني شفت وشها وهي بينهار في الغرفة.
وبعدين قالت:
«هي استخدمتنا إحنا الاتنين.»
سكتت.
«استخدمتني طول عمري عشان تخبي السر. وحاولت تستخدمك إنتِ عشان السر يفضل مستخبي.»
وبعدين قالت:
«أنا حتى مش عارفة أنهي واحدة فينا ظلمتها أكتر.»
وبعدها قفلت.
وما اتكلمناش كتير من وقتها.
لكن الجملة دي بفكر فيها لحد دلوقتي.
أمي أخدت أبويا مني بكذبة.
وأعطت داليا أبًا ماكانش أبوها بكذبة تانية.
ولحد النهارده مش قادرة أقول مين فينا كان نصيبه أسوأ.
وبطلت أحاول أعرف.
لأن الإجابة مش هتساعد أي واحدة فينا.
أنا أخدت الشركة.
وبقيت أنا اللي بدير شركة الشامي لأعمال الحديد.
في أول يوم ليا، قعدت على كرسي أبويا في مكتبه.
وبصيت من الشباك على أرض الورشة.
الشرر كان طالع من الحديد.
وصوت المعدن كان مالي المكان.
ولأول مرة في حياتي…
ماحسيتش إني دخيلة.
حسيت إني رجعت بيت.
لسه بلحم بنفسي.
أنا مش مضطرة.
ممكن أقعد في المكتب وأخلي العمال يعملوا كل حاجة.
لكن مش هاعمل كده.
لأن أبويا كان عنده حق.
الإنسان اللي ينسى الفلوس جت منين، بينسى نفسه في الآخر.
عم صبري، رئيس العمال القديم، لسه شغال في الورشة.
وفي أول يوم ليا، مد إيده وسلم عليا.
وقال:
«أبوك كان دايمًا بيقول إنك إنتِ اللي هتمسكي الشركة.»
وبعدين ابتسم وقال:
«حتى لما كان شكل الدنيا يقول غير كده، كان بيقول: سلمى هي اللي هتمسكها. استني وشوفي.»
اضطريت أدخل مكتب أبويا وأقفل الباب ورايا دقيقة.
ما احتفظتش ببيت الزوجية.
وما احتفظتش بحاجات كتير تخص أمي.
وما كلمتهاش.
ومش متوقعة إني أكلمها.
واتصالحت مع الفكرة.
لكن في حاجة واحدة احتفظت بيها.
لما بدأوا يفضوا مكتب أبويا في البيت، لقيت العصفورة الصغيرة على مكتبه.