الوصية- محمد نور
كانت عايزة تبعدهم.
وكانت سرعة حركتها هي اللي لفتت نظر كل الموجودين.
لأنك مش بتندفع ناحية حاجة إنت فاكر إنها مجرد كلام عاطفي ملوش لازمة.
الأستاذ فريد حط إيده على الترابيزة جنب الظرفين.
ما لمسهمش.
بس حط إيده بينهم وبين أمي.
وقال بهدوء:
«مدام عايدة، جوز حضرتك سلّمني الظرفين دول بنفسه، وكتب تعليمات واضحة جدًا بخصوصهم. وأنا ملزم أنفذ التعليمات دي.»
أمي سحبت إيدها ببطء ورجعتها جنب إيدها التانية.
وأنا كنت ببص لها وهي بتحاول ترجع ملامح الثبات على وشها.
لكن المرة دي…
الثبات ما رجعش كامل.
ودي كانت أول لحظة فهمت فيها إن في حاجة غلط في ثقة أمي.
رفع الأستاذ فريد الظرف الأول.
كان اسمي مكتوب عليه بخط أبويا.
دخل فتاحة الورق تحت طرف الظرف.
وصوت تمزيق الورق كان أعلى صوت في الغرفة.
طلع ورقة مطوية ومستند أصغر مثبت فيها.
فتح الورقة وقرأها لنفسه الأول.
عينه كانت بتتحرك سطر ورا سطر.
وشه ماكانش بيكشف أي حاجة.
الصمت طال لدرجة إني بقيت سامعة صوت التكييف ودقات قلبي.
وبعدين حط الورقة الأولى على الترابيزة بعناية.
ومد إيده للظرف التاني.
الظرف اللي ماكانش مكتوب عليه اسمي.
الظرف اللي أمي حاولت تمنع فتحه.
فتحه وقرأ محتواه.
وهنا وشه اتغير.
تغيير بسيط جدًا، لكن حصل.
زي واحد كان عنده شك قديم، وفجأة لقى الورقة اللي أكدت له الشك ده.
حط الورقة التانية جنب الأولى.
وبعدين خلع نظارته وحطها على الترابيزة.
وبص لأختي داليا.
لفترة طويلة.
وبعدين بص لي.
وبعدين لف ناحية أمي.
وقال:
«مدام عايدة… قبل ما أقرأ المستندين دول بصوت عالي، تحبي تقولي لهم بنفسك أنهي واحدة من بنتيكي مش بنت جوزك؟»
عايزة أوصف لكم إيه اللي حصل في وش أمي.
في البداية ماحصلش أي حاجة.
ثانية.
وبعدين ثانيتين.
حافظت على تماسكها.
لكن بعدها…
الحقيقة وصلت لها.
شفت اللحظة اللي فهمت فيها إيه اللي موجود في الظرفين.
وفهمت إن أبويا كان عارف.
وفهمت إن سؤال المحامي مش سؤال أصلًا.