حماتي اخدت مني العكازين – محمد نور
مصطفى بص لها ببرود قاسي عمره ما بصلها بيه قبل كده:
— مراتي رجليها الاثنين مكسورين!
— ما هي لسه عندها ذراعات تشيل وتشتغل بيها!
مصطفى سكت كام ثانية… وبعدها شالني بين إيديه:
— من النهاردة، مراتي هي أولويتي الأولى.
الحاجّة كريمة حاولت تمسكه من هدومه:
— هتبيع أمك وتتخلى عني عشان دي؟
— أنا مش ببيعك… أنا بس هبطل أصرف وأمول الشخص اللي بيهين مراتي وبيدوس عليها.
الجملة دي كانت أكبر وأهم بكتير من اللي فهمته في اللحظة دي.
لسنين طويلة، مصطفى كان هو اللي يدفع إيجار شقة أمه، ومطلع لها كارتين ائتمان باسمه، غير المصروف الشهري اللي بيبعتهولها ويوصل لخمسة وعشرين ألف جنيه.
تاني يوم الصبح، ألغى كل حاجة وقفل الكروت.
مش بدافع الانتقام، بس لأنه أخيراً فهم إن أمه كانت بتستغل اعتمادها المادي عليه عشان تتحكم في حياتنا وتدمرها.
الحاجّة اتجننت.
الأول فضلت تتصل، وبعدها جات تحت بيتنا وفضلت تخبط على الباب ورزع يقعد ساعة كاملة.
لما مصطفى رفض يفتح لها، بدأت تزعق وتصرخ في الصالة والسلالم قدام الجيران:
— الست دي سرقتك مني وضحكت عليك!
سكان العمارة والأمن في الآخر منعوها يدخلوها الشارع كله.
عدى تلات شهور…
اتعلمت أقف وأمشي على رجلي من جديد، وفتحت ورشتي تاني.
داليا نزلت صورة لشمع بريحة اليوسفي كنت عاملاها، وسبحان الله، الطلبات بدأت تنهال عليّ من كل محافظات مصر.
ولأول مرة من زمان، حسيت إن حياتي رجعت لي تاني.
وفجأة… اكتشفت إني حامل.
مصطفى بكي من الفرحة أول ما شاف تحليل الحمل.
كنا فاكرين إن الكابوس خلص والأسوأ عدى… بس كنا غلطانين.
في يوم، وأنا في شهور حملي المتقدمة، الحاجّة كريمة عرفت تدخل العمارة ورا واحد من بتوع الدليفري.
وبدأت تضرب على الباب بغل:
— العيل ده هيبعدك عني للابد يا مريم!
مصطفى طلب النجدة والبوليس.
وبعد الموقف ده، قدرنا نطلع حكم بعدم التعرض.
بس الحاجّة ما وقفتش.
بعدها بأيام، ظهرت قدام ورشتي في الحسين، وبقت تزعق قدام الزباين وتصرخ إن أنا اللي خربت بيتها ودمرت ابنها.
لما حاولت أتكلم معاها وتهدأ، مسكتني من دراعي بقوة.
اتكعبلت وفقدت توازني ووقعت بجنبي على فترينة المحل.
بعدها بساعات، كنت في الطوارئ بسب نزيف حاد.
الحمد لله، الجنين نجا.
مصطفى فضل واقف فترة طويلة قدام شباك المستشفى من غير ما ينطق ولا كلمة.