حماتي اخدت مني العكازين – محمد نور
خرجنا إيدنا في إيد بعض.
في الشارع، صوت زحمة القاهرة كان طالع وجميل: بياعين، عربيات، ناس ماشية بسرعة، وست بتبيع طعمية وسخن على الكورنيش.
أخدت نفس عميق من قلبي.
— تحبي نعمل إيه ديلوقتي؟ —مصطفى سألني.
ابتسمت:
— نروح الورشة.
— الدكتور قال لازم ترتاحي!
— خمس دقايق بس أبص عليها.
مصطفى هز رأسه بقلة حيلة:
— خمس دقايق بس.
وفضلنا قاعدين هناك أربعين دقيقة.
الورشة كانت ريحتها يوسفي، وڤانيليا، وشمع سايح.
كاميليا كانت مرصصة الطلبيات الجديدة على الترابيزة.
كراتين متقفلة لإسكندرية، والمنصورة، والفيوم، والسويس، وأسوان.
— يا أستاذة مريم —قالت وهي بتضحك— شكلنا كده محتاجين نجيب حد معانا يساعدنا!
ضحكت:
— لما أخلف الأول بالسلامة!
— يبقى محتاجين نجيب اثنين مش واحد!
مصطفى قرب من ورايا وحضن بطني بالراحة:
— مش قلت لك في يوم من الأيام مصر كلها هتعرف شمع مراتي؟
— ما تبالغش بقى!
— بصي للكراتين دي وأنتِ تعرفي.
في العصرية دي فهمت إنك لما تبني نفسك من جديد، مش شرط ترجع لنفس الحياة القديمة… ساعات بتكون الفرصة إنك تبني حياة جديدة أصفى وأجمل بكثير.
بعد شهور، بنتنا شرفت الدنيا… وسميناها فريدة.
لما النبطشية حطتها على صدري، مصطفى بدأ يعيط قبل البنت ذات نفسها.
— ما شاء الله كاملة وزي الفل —كان بيكررها.
— طبعاً زي الفل!
فريدة فتحت عينيها ثواني.
مصطفى لمس إيدها الصغننة بصابعه… راحت قفلت عليه بصباعها الصغير.
جوزي اتسمر مكانه:
— مسكت إيدي!
— ما هي بنتك!
— مريم… دي مسكت إيدي بجد!
ضحكت من قلبي لدرجة إني دمّعت معاه.
بالليل، وهي نايمة جنبي، مصطفى مال عليّ:
— أنا خايف.
— من إيه؟
— خايف أغلط في تربيتها وأقصر كأب.
بصيت لبنتنا:
— كلنا هنغلط ونتعلم.
— أنا بس مش عاوز أكرر أي حاجة من اللي عشناها.
مسكت إيده:
— افتكر دي كويس… بنتنا عمرها ما هتحتاج تخاف منا عشان تحترمنا.
باس دماغي:
— وعد.
الورشة بركتها زادت وصبرنا أثمر.
عينت معاي بنت ثانية، وبعدها جالي عرض نعرض كولكشن في محل كبير في الزمالك، وبعدها سلسة محلات طلبت تتوزع منتجاتنا.
ما بقيتش مليونيرة بين يوم وليلة… تعبت واشتغلت شقا عمري.
غلطت في حاجات، وعدت عليّ شهور حلوة وشهور ثقيلة.
بس كل جنيه كان بيدخل، كان جاي من شقا إيديا وحاجة أنا اللي بنيتها.
وده كان له قيمة ما تشتريهاش أي فيزا ولا فلوس الدنيا.