حماتي اخدت مني العكازين – محمد نور
مصطفى اتترقى في شركته وبقى مدير مشروع.
بس التغيير الحقيقي والأحلى كان جوه بيتنا.
زمان، كنت أنا اللي بعمل كل حاجة في المطبخ.
ديلوقتي هو بيجي بدري ساعات، ويقف يعمل العشا وفريدة قاعدة على كرسيها بتتفرج عليه.
— بصي يا أختي —بيقول لها— بابا بيعمل أحسن كريب في مصر!
— أنت حاطط فيه جبنة كتيييير أوي!
— عشان كده هو فاخر من الآخر!
الليالي العادية بقت هي أحلى أيامي.
مش السفريات ولا المظاهر… الليالي البسيطة.
عشا خفيف…
فريدة بتضحك…
ومصطفى بيغسل الأطباق وأنا بظبط الشغل على الترابيزة.
لأنه بعد ما تعيش عمرك مستني المشكلة الجاية منين، الهدوء وراحة البال بيبقوا هما أغلى رفاهية.
بعد سنتين تقريباً، داليا جزارتنا في الورشة.
جابت معاها قهوة ودعوة فرحها.
— عندي لك خبر —قالت لي.
— عن فرحك؟
— لا… عن طنط كريمة.
إيديا وقفت ثانية… بس ما بقاش في أي خوف لما أسمع اسمها.
— إيه اللي حصل؟
— حد من القرايب شافها قريب… قاعدة في أوضة صغيرة في أطراف الجيزة. حاولت تطلب فلوس من كذا حد في العيلة، بس الكل بيبعد عنها بعد ما عرفوا اللي عملته.
كملت لم الشمع:
— تمام.
داليا بصلتي باستغراب:
— مش عاوزة تعرفي أكتر؟
فكرت ثواني:
— لا.
— ما عندكيش فضول؟
— زمان كنت بتخيل كتير إن نفسي أشوفها بتدفع ثمن اللي عملته فيا.
— وديلوقتي؟
بصيت لشمعة كنت بمسحها:
— ديلوقتي كل اللي يهمني أروح بدري عشان فريدة اتعلمت كلمة جديدة النهاردة.
داليا ابتسمت:
— ده أنا ماكنتش متوقعة الرد ده منك خالص!
— ولا أنا كنت متوقعة إني أوصل له.
في الليلة دي، فتحت باب الشقة وسمعت صوت بنتي:
— بابا! ماما!
جت بتجري عليّ بخطواتها الملخبطة.
شيلتها رفعتها فوق.
مصطفى خرج من المطبخ ولابس المريلة:
— جيتي في الميعاد بالظبط!
— في إيه؟
— بنتك بقالها نص ساعة بتحاول تقول “يوسفي”!
فريدة شاورت على الشمعة اللي في إيدي:
— أوسفي!
إحنا التلاتة فركعنا ضحك.
وأنا بصالهم، افتكرت مشهد قديم جه في بالي فجأة.
أنا مرمية على أرض المطبخ ده…
رجليا في الجبس…
الزيت بيغلي…
الدموع نازلة على الأرض…
وصوت الحاجّة كريمة وهي بتقول لي اتسحبي.
طول الوقت كنت بكره أفتكر المشهد ده… بس الليلة دي كانت غير.
بصيت لبنتي…
وبصيت لجوزي…
وبعدها بصيت لرجليا اللي وقفت عليهم من تاني وبقوا زي الفل.